وفي الورقة الخضراء خطّة هندسيّة رائعة ، قائمة على شرايين وعروق وألياف ، ومادّة خضراء تؤدّي وظيفة أساسيّة في صناعة الغذاء النباتي .
وعنق الورقة الخضراء هو السّاق الّذي يصلها بأصلها ، وعن طريقه تتبادل الأخذ والعطاء ، فتأخذ الماء ومحاليل الأملاح من أصلها الّذي يصلها بالجذور الماصّة ، وتعطي منتجاتها السّكريّة لأصلها الّذي يوزّعه على سائر جسده ، وعلى منتجاته من الثمر ، بحسب حاجة كلّ جزء من ذلك .
وحين نضع هذه الورقة الخضراء النباتيّة تحت المجهر الضخم ، نلاحظ خطوط هذا المعمل الدقيق العجيب ، القائم بوظائفه الحياتيّة بإتقان تامّ .
والنشاط الصناعي الّذي تقوم به الورقة الخضراء النباتيّة ، يبرز في المادّة الخضراء نفسها ، فعندها مفتاح سرّ هذا النشاط الصّناعيّ الكيميائيّ العجيب .
إنّ الواحدة من ملايين الخلايا الّتي تتكوّن منها الورقة النباتيّة الخضراء ، تشبه - لو كبّرناها للنّظر - غرفة متقنة محاطة بجدار من السّليولوز ، وفي داخلها مادّة على شكل حبيبات تسمّى « سيتو پلازم » وفي هذه المادّة عدد من حببيات مستديرة ، ذات لون أخضر برّاق ، وهذا اللّون المسمّى « كلور وفيل » هو نوع من الأصباغ ، فهو مادّة كيميائيّة ملوّنة ، كالأصباغ الّتي تعطي الشّعر ، والرّيش ، والجلد ، والعين ألوانها ، وكالصّبغ الأحمر الذي يعطي الدّم لونه ، وهو الذي يدعونه « هيمو جلوبين » .
إلى غير ذلك من إتقان ربّانيّ عجيب « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر « الفصل الرابع » : « آيات في النّبات » من كتاب : « براهين وأدلة إيمانيّة » للمؤلف .