الأوّلون : هم الأنبياء والمرسلون من عهد آدم ، والسّابقون المتفوّقون من الّذين آمنوا بهم واتّبعوهم بإحسان ، وكان هؤلاء ثلّة بالنّسبة إلى أعداد البشر الأولين .
الآخرون : هم الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأصحابه الّذين رضي اللّه عنهم ورضوا عنه ، والتّابعون لهم بإحسان إلى يوم الدّين ، وهؤلاء قليلون ، نظرا إلى كثرة أعداد النّاس في الآخرين .
لكنّ أهل الجنّة من الآخرين دون أن يكونوا من السّابقين ، قد يصلون إلى مقدار نصف أهل الجنّة جميعا ، كما صحّ عن النبيّ الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم .
روى البخاريّ ومسلم عن أبي سعيد الخدري ( من حديث ذي طول ) أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« . . . والّذي نفسي بيده إنّي لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنّة » .
فكبّرنا ، فقال :
« أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنّة » فكبّرنا ، فقال : « أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنّة » فكبّرنا .
قول اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 15 إلى 26 ]
عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ( 15 ) مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ ( 16 ) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ( 17 ) بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( 18 ) لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ ( 19 )
وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ ( 20 ) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 21 ) وَحُورٌ عِينٌ ( 22 ) كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ( 23 ) جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 )
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً ( 25 ) إِلاَّ قِيلاً سَلاماً سَلاماً ( 26 )
: في هذه الآيات وصف لبعض نعيم السّابقين المتميّزين بسبقهم ، في
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 445
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٤٤٥