تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
قول اللّه عزّ وجلّ :
فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 12 ) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
( 14 ) . في هذه الآيات بيان عن حال « السّابقين السّابقين » المتميّزين بالسّبق والتّفوّق ، والقرب من اللّه ربّ العالمين يوم الدّين ، وبعدها يأتي عرض لقطات من نعيمهم الّذي يكافئهم ربّهم به .
فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ :
جنّات : جمع « جنّة » وهي في اللّغة ما يحتوي على أشجار وثمار وزروع وأنهار وقصور ، وعلى كلّ ما يلذّ ويطيب للنفوس والحواسّ . ودار النّعيم يوم الدّين فيها جنّات كثيرات باعتبار أقسامها ، ويجمعها جميعا اسم « جنّة » باعتبار أنّها كلّها دار للنعيم ، كشأن دار الحياة الدّنيا بكلّ ما فيها من أرض وسماوات وما بينهما . النّعيم : مصدر : « نعم الرّجل ، ينعم ، نعما ، ونعمة ، ونعيما » أي : طاب ، ورفه ، وهدأ باله ، واطمأنّت نفسه ، واستراح ، وتأتي مادّة « نعم » بمعنى : « نضر » وبمعنى : « لان ملمسه ، وكلّ هذه المعاني يصحّ وصف نعيم الجنّة بها . وللتفريق بين لذّات الحياة الدّنيا وما فيها من رفاهية وطيّبات ، وبين ما في الجنّة يوم الدّين من ذلك ، وصف اللّه ما في الحياة الدنيا من ذلك بأنّه « متاع » لسرعة زواله ، وقلّة قيمته ، ووصف ما في الجنّة من ذلك بأنّه « نعيم » لتخصيص هذا اللّفظ بما هو باق خالد متجدّد ، وبما هو عظيم القيمة لذّة وسعادة ورفاهية .
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
( 14 ) : « الثّلّة » : في اللّغة الجماعة من النّاس ، ويراد بها هنا الجماعة الّتي ليست بالقليلة ، لمقابلة « الثلّة من الأوّلين » في النّصّ بقول اللّه عزّ وجلّ :
وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
( 14 ) .