تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
أنواع نعيمهم وإكرام اللّه جلّ جلاله لهم ، ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . وهذا أسلوب تعجيبي من أساليب القرآن الّتي جاءت في نصوص عديدة منه مثل : «
الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ
؟ -
الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ ؟
-
وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ ؟
-
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ ؟
-
وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ »
ونحوها . وهو من الأساليب التعجيبيّة الّتي لم تكن معروفة عند البلغاء فيما أعلم . قول اللّه عزّ وجلّ :
وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ
( 9 ) : في هذه الآية بيان للصنف الثاني من عباد اللّه يوم الدين ، وهم أصحاب الشمال . والجملة معطوفة على الجملة السّابقة لها ، فهي مفرّعة على عبارة
وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً
( 7 ) . « المشأمة » : تأتي في اللّغة بمعنيين : بمعنى الشّؤم الذي هو ضدّ اليمن ، وبمعنى جهة الشمال . وقد جاء عند المفسّرين في تفسير
« أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ »
أنّهم الّذين يأخذون صحف أعمالهم بشمائلهم ، أو الّذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى جهة النار ، أو الّذين يوضعون عن يسار العرش . أقول : كلّ هذه المعاني صالحة لتفسير أصحاب المشأمة ، فهم يأخذون كتبهم بشمائلهم ، ويؤخذ بهم ذات الشمال إلى جهة النار ، ويوضعون عن يسار العرش ، فالأولى حمل العبارة على هذه المعاني كلّها ، دون ترديد بينها .