« الميمنة » : تأتي في اللّغة بمعنى اليمن الذي هو ضدّ الشّؤم ، وتأتي بمعنى جهة اليمين .
« أصحاب » : جمع « صحب » وهذا جمع « صاحب » وتجمع لفظة « أصحاب » على « أصاحيب » من صيغ منتهى الجموع ، فالمراد بأصحاب الميمنة أصحاب اليمين ، كما جاء في الآية ( 27 ) الآتية لدى التفصيل في بيان لمحات من الجزاء المعدّ لهم .
والصّاحب في اللّغة : هو المعاشر المخالط المرافق ، وقد حصل توسّع في استعمال كلمة « صاحب » وكلمة « أصحاب » فتستعملان للدلالة على مطلق الملازمة أو الاقتران ، أو الحلول في المكان ، أو الانتماء إليه ، أو الانتماء إلى أيّ شيء ، أو لتملّك الشيء ، أو لحيازته ، وتطلقان على كلّ علاقة بين شيئين .
وجاء عند المفسرين في تفسير
« فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ »
أنّهم الّذين يأخذون كتبهم بأيمانهم ، أو الّذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى جهة الجنّة ، أو الذين يوضعون عن يمين العرش .
أقول : كلّ هذه المعاني صالحة لتفسير أصحاب الميمنة ، فهم يأخذون كتبهم بأيمانهم ، ويؤخذ بهم ذات اليمين إلى جهة الجنّة ، ويوضعون عن يمين العرش ، فالأولى حمل العبارة على هذه المعاني كلّها ، دون ترديد بينها .
وعبارة :
ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ؟
استفهام تعجيبيّ من الخير العظيم ، والثّواب الدّائم في جنّات النعيم ، والنّعيم المقيم ، الّذي يمنحه الرّحمن الرّحيم لهم يوم الدّين ، مع الثناء على منزلتهم الرفيعة عند ربّهم .
أي : أعظم متعجّبا أيّها المتلقّي ، بما سوف يلقى أصحاب الميمنة عند ربّهم يوم الدين من أجر عظيم لا تستطيع تصوّره ولا التكهّن به ، ففي