تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
وفيها بيان لقطات تفصيليّة من جزاء السّابقين في الخيرات بإذن اللّه في جنّات النّعيم ، وقد جاء الحديث عنهم صنفا ثالثا ، لاستكمال بيان لقطات من ثوابهم في جنّات النعيم أوّلا ، عقب ذكر كونهم صنفا ثالثا ممتازا ، دلّ على تميّزهم تكرير وصفهم بأنّهم السّابقون في قول اللّه تعالى :
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ
( 10 ) وقد استفاد الشاعر أبو النجم من هذا الأسلوب البياني ، فقال في الثناء على شعره المتميّز : أنا أبو النّجم وشعري شعري .

التدبر التحليلي :

قول اللّه عزّ وجلّ :
وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً
( 7 ) : أي : وصرتم بالكينونة المستقبليّة بعد فرزكم في موقف الحشر يوم الدّين ، أصنافا ثلاثة .
أَزْواجاً :
أي : أصنافا : « يطلق الزّوج في اللّغة على الصّنف من كلّ شيء » وجمعه « أزواج » وهذا المعنى هو المراد هنا . ويطلق الزّوج في اللّغة ويراد به خلاف المفرد . وكلّ شيئين مقترنين هما زوجان ، ولو كانا مختلفين غير متشاكلين . والتّزويج في اللّغة : قرن شيء بشيء ، ومنه :
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ
( 7 ) أي : قرنت بها الأرواح التي كانت منفصلة عنها بالموت . قول اللّه عزّ وجلّ :
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ
( 8 ) ؟ في هذه الآية بيان للصنف الأوّل ، وهم أصحاب اليمين من جمهور المؤمنين ، والفاء جاءت تفريعا على عبارة :
وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً
( 7 ) وتصلح أن تكون واقعة في جواب شرط :
إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ
( 1 ) أي : فالمحشورون للجزاء : أصحاب الميمنة ، وأصحاب المشأمة ، والسابقون .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 439 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني