تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
« التقوى » ودرجات مرتبة « البرّ » ودرجات مرتبة « الإحسان » فقال اللّه عزّ وجلّ :
خافِضَةٌ رافِعَةٌ
( 3 ) : أي : هي خافضة رافعة ، وفي القراءة الأخرى خافضة رّافعة ( 3 ) بالنّصب على الحاليّة ، أي : حالة كونها خافضة رافعة .
خافِضَةٌ :
اسم فاعل من فعل : « خفضه » بمعنى أنزل مكانه المادّيّ ، أو مكانته المعنويّة في الدرجات أو في الدّركات ، وحطّ منها في اتّجاه الأسفل . يقال لغة : « خفض الخافض الشّيء » أي : حطّه من علو ، وأنزل درجته أو دركته نحو الأسفل .
رافِعَةٌ :
اسم فاعل من فعل : « رفعه » بمعنى أعلاه في الدّرجات صعودا . جاءت نسبة الخفض والرّفع في هذه الآية ، لأحداث يوم الدّين ، الواقعة مستقبلا لا محالة ، نظرا إلى أنّها أدوات وأسباب الخفض والرّفع بحسب الظّاهر ، مع العلم بأنّ الفاعل الحقيقيّ هو اللّه عزّ وجلّ ، لأنّه هو القاضي بالجزاء ، وهو الآمر بتنفيذه ، وهو الخالق للأدوات والأسباب والمسبّبات . وهنا يقع في الأذهان تساؤل مفاده : هل لنا أن نتلقّى بيانا عن بعض الظّواهر الكونيّة العظمى الّتي تحدث في هذه الواقعة ؟ . فجاء الجواب الرّبّاني في قول اللّه عزّ وجلّ :
إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا ( 4 ) وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا ( 5 ) فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا
( 6 ) . أي : تكون هذه الواقعة ، ذات الأحداث العظمى ، إذا رجّت الأرض
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 436 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني