تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨

ثامنا : استخدام اسم الإشارة في غير ما وضع له لداع بلاغي

ومن هذا الفنّ استخدام اسم الإشارة الموضوع للمشار إليه البعيد ، للدّلالة على بعد مكانته ارتقاء ، أو انحطاطها البعيد تسفّلا . ومنه : ( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ :
وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى
( 75 ) . ( 2 ) وقول اللّه عزّ وجلّ :
جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى
( 76 ) .

تاسعا : الاستعارة البديعة

ونجد هذه الاستعارة البديعة في قول اللّه عزّ وجلّ في السورة :
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى
( 131 ) . استعير في هذه الآية المدّ الّذي يكون للأيدي عادة ، لتعلّق هوى النّفس بالمحبوب من الدّنيا ، الذي تشاهده العيون ، وأطلق على نظر العينين له بتشهّ وطلب من النفس . وشبّهت لذّات الحياة الدّنيا وزيناتها بالزّهرة الجميلة المنظر والحسنة الرائحة ، السّريعة الزّوال والفناء ، بجامع كون كلّ منهما متاعا قليلا ، وحذف المشبّه ، واستعير لفظ المشبّه به وهو لفظ « زهرة » للدّلالة به على المشبّه ، حتّى كأنّ الحياة الدّنيا كلّها زهرة سريعة الزّوال والفناء بجانب الآخرة الخالدة .

عاشرا : الحصر والقصر لداع فكريّ تقتضيه البلاغة

ونجد هذا الحصر والقصر في نصوص من السورة ، منها ما يلي :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 388 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني