لكنّه أطال في الإجابة ، ليطيل أنسه بمكالمة ربّه ، وليظهر شجاعته في محادثته ، فتحدّث عن بعض أغراضه من اتّخاذه العصا . فقال اللّه عزّ وجلّ :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( 17 ) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى
( 18 ) .
إنّ الزيادة على :
هِيَ عَصايَ
في مقام مكالمة الرّبّ من الإطناب الجميل النافع المفيد ، بشرط أن تكون لها صلة بالموضوع .
سابعا : إلحاق الكلام الصادر عن اللّه بالكلام المحكيّ عن غيره لتصديقه
من الإبداعات القرآنية إلحاق الكلام الصادر عن اللّه عزّ وجلّ ، بالكلام المحكيّ عن غيره ، وعطفه عليه للإشعار بأنّ الكلام المحكيّ عن غيره حقّ وصدق ، وهو بمثابة كلام صادر عن اللّه عزّ وجلّ .
ومن أمثلته في السّورة ما جاء فيها من بيان حوار بين فرعون وموسى عليه السّلام :
قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى ( 51 ) قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى ( 52 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى
( 53 ) وهكذا حتى آخر الآية ( 55 ) .
لقد ألحق الكلام الصّادر عن اللّه عزّ وجلّ ، بدءا من قوله تعالى :
فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً
وحتى آخر الآية ( 55 ) بالكلام الّذي كان يجيب به موسى عليه السّلام عدوّ اللّه فرعون ، وعطف عليه للدّلالة على أنّ ما أجاب به موسى حقّ وصدق ، ويضاف إليه الكلام الصادر عن اللّه عزّ وجلّ .