رابعا : فنّيّة مراعاة رؤوس الآيات وطريقة بنائها
من فنّيّة مراعاة رؤوس آيات السورة ، اختيار كلمات لها ذات وقع على السّمع خفيف متناظر ، لا ثقل فيه ، ولا نشاز ولا خشونة ، وأكثر هذه الكلمات تنتهي بألف مقصورة ، أو بياء مدّيّة ، أو بألف تنوين حرف منصوب يوقف عليه بالمدّ ، أو نحو ذلك .
ومنه ما سبق في : ثانيا : تأخير ما حقّه التقديم » .
واختير لمعظم آيات السّورة أن تكون قصارا سهلة في النّطق ، تجري على السّمع جريان النّسمات الحانيات على ناعم الشّجر .
خامسا : الاستفادة من المناسبة لبيان ما يشابهها
ومن أمثلة هذا الفنّ من فنون الدّخول في كلام ما ، ما جاء في قول اللّه عزّ وجلّ وهو يكلّم موسى عليه السّلام :
قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى ( 36 ) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى ( 37 ) إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى ( 38 ) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ . . .
( 39 ) .
لقد كان إتيان موسى سؤله منّة من ربّه امتنّ بها عليه ، وكان بيان هذا مناسبة لبيان ما امتنّ اللّه به عليه ، إذ كان طفلا محكوما عليه وعلى كلّ مواليد بني إسرائيل الذكور حينئذ من قبل فرعون بالقتل ، لكنّ اللّه أنجاه بألطافه الخفيّة .
وتبع هذا امتنانه عليه بالرّسالة . وظاهر أنّ بدء الحدث قد كان امتنانا من اللّه عزّ وجلّ عليه بالمكالمة .
سادسا : الإطناب المفيد النافع
جاء الإطناب المفيد النافع ، في إجابة موسى عليه السّلام ربّه عن عصاه ، وكان يكفيه أن يقول : هي عصاي .