قول اللّه عزّ وجلّ :
ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى
( 122 ) : أي : وبعد مدّة من الزمن تلقّى فيها آدم كلمات من ربّه كما جاء في الآية ( 37 ) من سورة ( البقرة ) فأتّمها ، فتاب عليه ، واصطفاه للنبوّة والرّسالة وهداه .
اجْتَباهُ :
أي : اصطفاه واختاره ، جاء فعل « اجتبى » في القرآن مستعملا بمعنى الاصطفاء للنبوّة والرسالة ، إذا كان اجتباء للأفراد .
وجاء مرّة واحدة ، بمعنى اصطفاء أمّة محمّد بمجموعها لحمل رسالته من بعده ، والمراد أنّهم مسؤولون عند اللّه عن تبليغ رسالته للناس ، وأنّهم بهذا الاجتباء معصومون عن أن يجتمعو على ضلالة .
ونستدلّ من معنى الاجتباء الوارد في القرآن ، على أنّ آدم عليه السّلام قد اجتباه اللّه نبيّا ورسولا ، لأوّل مجتمع بشريّ من ذرّيّته .
قول اللّه عزّ وجلّ :
قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى
( 123 ) :
قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ :
أي : قال اللّه عزّ وجلّ لآدم وزوجه : اهبطا من الجنّة إلى الأرض .
اهْبِطا :
أي : انزلا من مكان الجنّة العالي ، إلى الأرض .
الهبوط : ضدّ الصّعود ، يقال لغة : « هبط ، يهبط ، هبوطا » أي : نزل من مكان مرتفع إلى مكان منخفض . يستعمل الهبوط في المادّيات وفي المعنويّات .
ولوحظ في آدم وزوجه ذرّيّاتهما بعبارة :
بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
ويزيد هذا المعنى وضوحا ما جاء في الآية ( 38 ) من سورة ( البقرة ) وهو قول اللّه