. . . قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى
( 120 ) :
دلّت هذه الآية على أنّ إبليس الشيطان بدأ يتّخذ أسلوب الاستدراج بخبث ، فتجاهل أنّه يعلم أنّ اللّه عزّ وجلّ نهى آدم وزوجه عن أن يأكلا من شجرة خاصّة عرفها إبليس لامتحان طاعتهما ، فقدّم إغراءه لآدم بأسلوب العرض عن طريق الاستفهام :
هَلْ أَدُلُّكَ ؟
وأوهمه أنّه لا يعلم شيئا عن قضيّة الشجرة المحرّمة عليه وعلى زوجه ، وأنّه خالي الذّهن تماما ، وأنّه حريص على نصحه ، فهو أسبق منه وجودا ، وأعلم بحقائق كثير من الأمور ، وبصفات بعض الأشياء وخصائصها ، وأغراه بالخلد في الجنّة ، بحياة أبديّة دائمة لا تنقطع ، مع نعيم عظيم وملك لا يبلى ولا يفنى .
أمّا الخلد فبتأثير عنصر أو مجموعة عناصر تشتمل عليها شجرة الخلد ، وسمّاها إبليس شجرة الخلد قبل أن يدلّ آدم عليها ، لإشعاره بأنّ هذا الاسم الوصفيّ هو اسمها المعروف عند أهل الملأ الأعلى ، وهي شجرة من أشجار الجنّة .
ومعلوم أنّ النّفس الإنسانيّة متى تعلّقت بمجهول فيه مطلب عظيم من مطالب النفس ، أخذت تغلي مراجلها للتعرّف عليه ، والوصول إليه ، واستعماله لتحقيق مطلوبها العظيم .
وهذا هو أسلوب التشويق للرّبط والإزلاق .
وأمّا الملك الّذي لا يبلى ، أي : لا يفنى ولا يهترىء كما تبلى الثياب ، فهو فيما يظهر إغراؤه بسلطان دائم على ذرّيّاته الّذين يتناسلون منه فيها ، بعد أن يأكل من شجرة الخلد فيكون من الخالدين ، وإغراؤه بسلطان دائم على أهل الجنّة وسكّانها من غير ذرّيّاته .
بعد هذا التشويق والتعليق للرّبط والإزلاق ، لا بدّ أن يكون آدم قد