إلى مراكز التأثير في نفس آدم ، بدليل استخدام حرف الجرّ : « إلى » في قول اللّه تعالى :
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ .
حرف الجر : « إلى » يدلّ على بعد ما بين بدء الحركة والوصول .
لكنّ إبليس لمّا رأى أنّه اقترب من نفس آدم وزوجه ، بدأ يوسوس لهما ، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) :
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ
( 20 ) :
فدلّت هذه الآية على أنّ إبليس لعنه اللّه صار يوسوس لآدم وزوجه بأسلوب مباشر ، إذ جاء فيها استعمال حرف اللّام في :
فَوَسْوَسَ لَهُمَا
وجاء فيها أنّه صار يوسوس له ولزوجه معا .
وأطلق اللّه عزّ وجلّ على إبليس وصفه الجديد « الشيطان » المأخوذ من فعل « شطن » بمعنى : « بعد » والمأخوذ من الشدّ بالشّطن ، وهو الحبل الّذي يدلّى به الدّلو إلى أسفل البئر . وقد استحقّ إبليس هذا الاسم الوصفيّ الجديد ، إذ قد هيّأ نفسه للإغراء والإغواء ، والإضلال عن صراط اللّه المستقيم ، وممّا لا شكّ فيه أنّ إبليس قد صار بذلك بعيدا بعدا سحيقا عن الحقّ والخير والهدى ، مطرودا من دائرة رحمة الرّحمن الواسعة ، وصار مبعدا عباد اللّه عن الصراط المستقيم ، بوساوسه وتسويلاته ، وهو يتّخذ حبائل كثيرة يدلّي بها عباد اللّه إلى جحيم المعاصي والآثام ، حتّى حضيض الكفر باللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه .
وحين تكون الدّعوة إلى الإثم والعصيان وسوسة في الصّدر من محدّث غير مرئيّ ، فإنّ الإنسان يشعر بأنّها من قبيل حديث نفسه لذاته ، وهذا أدعى إلى الاستجابة والاندفاع إلى ما تدعو إليه الوسوسة .