تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وأبان اللّه عزّ وجلّ لآدم ميزة بقائه في الجنّة إذا حافظ على طاعة اللّه فيها ، وتلحق به زوجته ، فلم يعصيا ربّهما بالأكل من الشجرة المحرّمة ، فقال له ما جاء بيانه في الآيتين التاليين : قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى ( 118 ) وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى
( 119 ) :
وَلا تَضْحى :
أي : ولا يمسّك فيها حرّ الشّمس . يقال لغة : « ضحي ، يضحى ، ضحوا ، وضحوّا ، وضحيّا ، وضحا » أي : أصابه حرّ الشمس . إنّه بعد أن يسكن الجنّة الخالية من عوامل الأوجاع والأسقام ، مع زوجته الّتي يسكن إليها ، ويأنس بها وتأنس به ، لا يكون له من مطالب العيش السّعيد الرغيد ، إلّا المطالب الأساسيّة الأربعة ، الّتي ذكرها اللّه له : المطلب الأول : أن لا يجوع ، وهذا متحقّق في الجنّة ، فالطعام فيها وفير لا ينفد ، مع ما فيها من فاكهة لا مقطوعة ولا ممنوعة . المطلب الثاني : لا يعرى ، ولا يتعرّض لمكروه العري وأذاه ، وهذا متحقّقّ في الجنّة ، فاللّباس الفاخر الفاره في الجنّة كثير ، من سندس وإستبرق . المطلب الثالث : أن لا يظمأ ، وهذا المطلب متحقّقّ في الجنّة ، فالماء وأنواع الشراب اللّذيذ الأخرى أنهر عظيمة جارية لا تنقطع ، ولا تنفد . المطلب الرابع : أن لا يضحى ، فلا تمسّه فيها حرارة أشعّة الشمس ، إذ الجنّة ظلّ ظليل دائم . ونفي التأذّي بحرارة الشّمس يدلّ على نفي التأذّي بالبرد عن طريق
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 348 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني