العزم : الإرادة القويّة الّتي لا تستجيب لمؤثّرات أشدّ المغريات ، ولا تضعف مع المصائب الكبرى ، الّتي تحتاج إلى صبر عظيم .
ولم يكن آدم حين معصيته نبيّا معصوما ، لكنّه هو وزوجه اعترفا بمعصيتهما ، واستغفرا من ذنبهما ، وتابا إلى بارئهما .
وبعد حين اجتبى اللّه آدم فجعله نبيّا ورسولا إلى ذرّيّته .
والتكليف في هذا المجال هو ما دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ في الآية :
وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
أي : لم نجد له إرادة قويّة لا تستجيب للمغريات ، ولا تضعف أمام المصائب الشديدة .
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى
( 116 ) .
أي : وضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي لبياننا هذا الحدث الذي جرى في وقت قولنا للملائكة اسجدوا لآدم .
وقد علمنا من جمع النصوص ، ومن النظر إلى التكامل فيما بينها أنّ هذا الحدث جرى بعد المباراة بالعلم ، الّتي أجراها اللّه عزّ وجلّ بين الملائكة وبين آدم ، وتفوّق فيها آدم إذ سبق أن علّمه اللّه الأسماء كلّها ، أي : الصفات ، والألفاظ الدالّة على المعروضات على الملائكة .
اسْجُدُوا لِآدَمَ :
السّجود : هو في اللّغة إحناء الظّهر ، والتّطامن ، وغايته تكون بوضع الجبهة على الأرض . وهو في الاصطلاح الشرعي ، يكون بوضع الجبهة على الأرض مع الكفّين والرّكبتين والقدمين .
وهذا السّجود الذي أمرت به الملائكة ، وأمر به إبليس المندسّ فيهم نفاقا ، هو سجود احترام وتكريم ، لا سجود عبادة .
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى :
أي : فسجد الملائكة كلّهم أجمعون ما