تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
جاء في نصّ سورة ( ص ) . أمّا إبليس فلم يكن من الملائكة ، لكنّ الأمر بالسّجود لآدم قد كان موجّها له أيضا ، إذ كان مندسّا فيهم كواحد منهم ، وشاءت حكمة اللّه أن يكشف نفاقه ، فلم يسجد مع الملائكة كما سجدوا ، بل أبى أن يسجد بعناد وإصرار واستكبار . « أبى » : أي : « رفض ، وكره ، ولم يرض ، واستعصى » . يقال لغة : « أبى عليّ ، يأبى ، إباء ، وإباءة » . وكلّ معاني « أبى » منطبقة على إبليس ، ودلّت محاكمة اللّه له على إصراره ، وعناده ، وشدّة رفضه ، وكفره بإلهيّة اللّه مع إيمانه بربوبيّته . قول اللّه عزّ وجلّ :
فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى
( 117 ) : دلّت الفاء الّتي هي في اللّغة للتّرتيب مع التعقيب ، على أن قول اللّه عزّ وجلّ :
فَقُلْنا يا آدَمُ
قد كان عقب إباء إبليس وإصراره بعناد شديد ، أن يطيع اللّه في السّجود لآدم ، أو يستغفر من معصيته . ولا بدّ أن نفهم أنّ هذا الإباء يراد به الإباء الذي استقرّ عليه إبليس ، بعد آخر جلسة من جلسات محاكمة اللّه له ، والذي استقرّ بناء عليه حكم اللّه عليه بالإخراج والإهباط والطّرد ، والحكم عليه باللّعنة الدائمة ، والحكم عليه وعلى من اتّبعه بأنّ جهنّم جزاؤهم جزاء موفورا ، على مقدار وفرة كفرهم وجرائمهم وأنواع طغيانهم . لقد حذّر اللّه عزّ وجلّ آدم وزوجه الّتي اشتقّها من ضلع من أضلاعه ، من مكايد إبليس ، وأبان لآدم أنّه عدوّ له ولزوجه ، لأنّها في تكوينها جزء مستخرج منه ، فعداوة إبليس له تسري إلى زوجه ، وفي بعض النصوص الأخرى ، أبان اللّه عزّ وجلّ عداوة إبليس لآدم ولكلّ ذرّيّته . وظاهر أنّ العدوّ الّذي كانت عداوته بسبب أمور أفضت به إلى