تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
معظم هؤلاء تحتاج إلى مؤكّدات ، فهم معرضون فعلا ، وغير مسلّمين بأنّ عقاب اللّه سينزل بهم إذا استمرّوا على إعراضهم ، فهم يحتاجون إلى أمثلة تاريخيّة مؤكّدة ، تتضمّن عقاب اللّه الشّديد للمعرضين عن ذكر ربّهم .
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
( 115 ) : العهد : « الوصيّة ، ورعاية الحرمة ، وكلّ ما أمر اللّه به أو نهى عنه » . والعهد بين اللّه عزّ وجلّ وبين عباده المكلّفين الموضوعين في الحياة الدنيا موضع الابتلاء ، هو أن يعبدوه ولا يشركوا بعبادته شيئا ، وأن يجازيهم بالفضل إذا آمنوا وعملوا الصالحات خالدين في جنّات النعيم ، وأن يجازيهم بالعدل إذا أعرضوا عن الذكر الّذي جاءهم من ربّهم ، فالكافرون يعذّبون في النار يوم الدّين خالدين فيها أبدا ، والعصاة مع إيمان صحيح يستحقّون من العذاب على مقادير معاصيهم ، ثمّ يكون مصيرهم إلى الجنّة بإيمانهم خالدين فيها أبدا .
مِنْ قَبْلُ :
أي : من قبل كلّ من عهد اللّه إليه من البشر . ولدى التفكّر في العهد الّذي أبلغه اللّه إلى آدم عقب خلقه لا نجد غير مجالين : المجال الأوّل : مجال العلم ، والعهد في هذا المجال يكون بتكليفه أن يحافظ على ما علّمه اللّه إيّاه ، إذ علّمه أسماء ما عرضهم على الملائكة ، أي : علّمه صفاتهم والألفاظ الكلاميّة التي تدلّ على كلّ منهم . ولمّا ظهر فضله عليهم في مباراة المعرفة ، أمرهم بالسّجود له سجود احترام وتكريم ، تنفيذا لما كان قد أمرهم به بقوله لهم ، كما جاء في سورة ( الحجر / 15 مصحف / 54 نزول ) : [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 28 إلى 31 ] وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 28 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 29 ) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 30 ) إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 31 )