ومحافظته على ما علّمه ربّه تكون باستذكاره آنا فآنا حتّى لا يمسح من ذاكرته ، لكنّ آدم ترك استذكار ما علّمه اللّه إيّاه ، فكان من نتائج هذا التّرك بمقتضى سنّة اللّه في النّاس أن يمسح من ذاكرته كثير منه .
أصل معنى « النّسيان » التّرك ، ويتولّد عنه في سنّة اللّه « النّسيان » بمعنى المسح من الذّاكرة .
هذا الأمر قد دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ في الآية
فَنَسِيَ
أي :
فترك المحافظة على ما علّمه اللّه إيّاه ، فمسح من ذاكرته قسم كبير منه ، وبهذا ندرك أنّ عبارة « فنسي » استعملت بمعنى التّرك وبمعنى المسح من الذّاكرة ، للعلم الذي علّمه اللّه إيّاه .
المجال الثاني : مجال السّلوك ، وعهد اللّه لآدم في هذا المجال قد كان بتكليفه أن لا يأكل من الشّجرة الّتي ابتلاه اللّه بالنّهي عن الأكل منها ، إذ أدخله اللّه الجنّة وأدخل زوجه إدخال امتحان لا إدخال جزاء .
لكنّ آدم سقط في الامتحان ، إذ استجاب لوساوس إبليس الشيطان ، وانخدع بإغراءاته وتسويلاته .
ودلّت النصوص القرآنيّة على أنّ إبليس لعنه اللّه ، قد اتّخذ مختلف الوسائل الإغرائيّة ، حتّى دلّاه وزوجه في بئر المعصية شيئا فشيئا ، إلى أن أوصلهما إلى التّجرّؤ على الأكل من الشجرة الّتي حرّم اللّه عليهما في امتحانهما أن يأكلا منها ، فلمّا ذاقاها بدت لهما سوءاتهما الجسديّة ، وانكشفت سوءاتهما النّفسيّة ، فغوى آدم وغوت زوجه ، بالمعصية للّه عزّ وجلّ كما قال اللّه عزّ وجلّ في الآية ( 121 ) من هذا النصّ ، الذي نتدبّره :
. . . وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
( 121 ) .
ودلّت معصية آدم بالأكل من الشجرة المحرّمة تأثّرا بوساوس إبليس الشيطان وتسويلاته ، على أنّه لم يكن ذا عزم .