إخراج اللّه آدم وزوجه من الجنّة وإهباطهما إلى الأرض ، إذ أعرضا عن ذكر اللّه لهما ، المتضمّن نهيهما عن أن يأكلا من الشجرة المعيّنة لامتحانهما في الجنة . وتصريح بشدّة سبق أن وجّه لذرّيّة آدم ، وفيه تحذير شديد لهم من الإعراض عن ذكر اللّه .
فخطّ وجوب المحافظة على ما ينزل اللّه لعباده من ذكر ، ولو كان آية واحدة قصيرة ، وعدم الإعراض عنه ، خطّ ممتدّ من أوّل السّورة ، ومارّ عبر دروسها حتّى الدّرس الأخير منها .
التدبّر التحليليّ :
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
( 115 ) :
هذه الآية من قصّة آدم عليه السّلام في هذا الدرس معطوفة على اللّقطات المختارات في الدّرس الثاني من دروس السّورة ، من قصّة موسى عليه السّلام ومن أرسل إليهم .
وفي هذا العطف أيضا معنى اشتراك بعض ما تضمّنته قصّة آدم هنا ، وبعض ما تضمّنته الدّروس السابقة في السورة ، من النّهي عن الإعراض عن ذكر اللّه والتّحذير منه .
وجاء في آخر هذه اللّقطات المختارات من قصّة آدم بيان جزاء من أعرض عن ذكر اللّه الّذي أنزل لذرّيّة آدم الأوّلين .
فاكتملت وشائج الرّبط بين دروس السورة .
وجاء التوكيد هنا بحرف التحقيق « قد » وباللّام الّتي يعربها بعض المعربين بأنّها موطّئة للقسم ، كاللّام في « لئن » والغرض من هذا التوكيد مراعاة أحوال المراد تحذيرهم من الإعراض عن ذكر اللّه لعباده ، إذ أحوال