والوحي للأنبياء والرّسل : ظاهرة معروفة في تاريخ النّبوّات والرّسالات ، وهو الإعلام السّريع الخفيّ ، الّذي يقوم به رسول الوحي من الملائكة بلاغا عن ربّ العالمين .
وقد سبق أن طمأن اللّه عزّ وجلّ رسوله بأنّه سيقرئه ، ويجعله بقضائه وقدره لا ينسى ، فقال له في سورة ( الأعلى / 87 مصحف / 8 نزول ) :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى
( 7 ) .
ومن شأن هذا البيان أن يستسلم الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم لربّه استسلاما كاملا ، إلّا أنّ بشريّته قد تنزع في داخله أن يكون حريصا على تلقّي العلم الرّبّاني ، فيعجل بتلاوة ما يوحى به إليه ، حرصا على اكتساب العلم .
فنهاه اللّه عن التعجّل ، وأمره بأن يطلب من ربّه أن يزيده علما ، لئلّا يتوهّم من نهيه عن التعجّل ، أنّ المراد كفّه عن الاندفاع بحرص للاستزادة من العلم ، ولمّا كانت الاستزادة من العلم فضيلة عظمى ، كان من الواجب عليه أن يسأل ربّه دواما ، أن يزيده علما فجاء في ختام الآية قول اللّه عزّ وجلّ له :
. . . وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
( 114 ) .
وبهذا انتهى تدبّر الدرس الخامس على ما فتح اللّه به ، والحمد للّه على منّته ، ومعونته ، وفضله .
* * *
( 10 ) التدبّر التحليلي للدرس السادس من دروس سورة ( طه ) وهو الآيات من ( 115 - 127 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 115 إلى 127 ]
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ( 115 ) وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى ( 116 ) فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى ( 117 ) إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى ( 118 ) وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى ( 119 )
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى ( 120 ) فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ( 121 ) ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى ( 122 ) قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى ( 123 ) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 )
قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ( 125 ) قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ( 126 ) وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى ( 127 )