وجاء في آيات هذا الدرس بيان أنّ اللّه يعلم ما بين أيدي كلّ أهل المحشر ، وهو ما سبق أن قدّموه من اعتقادات ونيات وأعمال في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا ، ويعلم كلّ شيء خلفهم ، وهو ما سيصير إليه كلّ واحد منهم ، قبل أن يحاسبه ، ويفصل القضاء بشأنه ، ويأمر بتنفيذ جزائه .
أمّا العباد فلا يحيطون بذات اللّه ولا بصفاته علما ، ولو رآه من يراه من أهل الإيمان والعمل الصالح ، إذ رؤيتهم له يومئذ تكون مثل مشاهدتنا في الحياة الدّنيا للقمر ، لا تقترن بمعرفة حقيقة ذاته ، ولا بمعرفة عظيم صفاته .
ومن لقطات هذا المشهد يومئذ ، أنّ وجوه العباد تكون خاضعة ذليلة منخفضة ، للحيّ القيّوم ، القائم بأمور كلّ شيء في كونه قياما على أكمل وجه ، وأتقنه ، وأحكمه .
ومن لقطات هذا المشهد يومئذ ، ظهور خيبة من حمل من الأوزار ظلما هو من دركة الكفر ، إذ يخسر نفسه فلا يغفر اللّه له ، بل يجعله اللّه خالدا في العذاب .
وأيّة خيبة أخسّ من هذه الخيبة .
ومن لقطات هذا المشهد يومئذ ، ظهور فلاح من آمن إيمانا صحيحا صادقا ، وعمل شيئا ما من الصالحات ، بدافع إيمانيّ ، إذ يجد أنّ اللّه عزّ وجلّ قد حقّق له بإيمانه وعمله فوق ما كان يرجوه ويطمع فيه ، وهو يومئذ لا يخاف ظلما بعقاب على عمل سيّىء لم يعمله ، ولا هضما بنقص من ثواب مضاعف على عمل صالح عمله ، كما وعد اللّه عزّ وجلّ في الحياة الدنيا في كتابه ، أو في بلاغات نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 321
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٣٢١