أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً :
أي : أفضلهم طريقة فهم واستنباط وحدس ، على ما عرفوا من أمره في الحياة الدنيا .
إنّ الأمثل طريقة وغيره بالنّسبة إلى تقدير مدّة البرزخ بين الحياتين سواء ، كلّ منهم لا يعتمد في تقدير الزّمن إلّا على الرّجم بالغيب دون دليل ما ، أو أمارة ما ، أو غير ذلك .
بخلاف أهل الإيمان باللّه عزّ وجلّ ، فإنّهم يقولون : إنّ علم لبثنا موتى في مدّة البرزخ عند ربّنا جلّ جلاله وعظم سلطانه - ولا أحد يعلم ذلك غيره ، حتّى الملائكة المقرّبون ، لأنّهم يموتون أيضا فلا يعلمون المدّة بين موتهم وبين حياتهم الثانية .
وبهذا تمّ تدبر الدرس الثالث من دروس سورة ( طه ) والحمد للّه على فتحه ومدده ومعونته وتوفيقه
* * *
( 8 ) التدبّر التحليليّ للدرس الرابع من دروس سورة ( طه ) وهو الآيات من ( 105 - 112 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 105 إلى 112 ]
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً ( 105 ) فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً ( 106 ) لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ( 107 ) يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً ( 108 ) يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً ( 109 )
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ( 110 ) وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ( 111 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً ( 112 )