تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
يقال لغة : « خفت صوته ، يخفت ، ويخفت ، خفتا ، وخفوتا ، وخفاة » . أي : انخفض . ويقال لغة : « خفت بصوته » و « خافت بصوته » أي : خفّضه ، وأسرّه ، وأخفاه . ويقال : « تخافتا » أي : تسارّا .
. . . إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً
( 103 ) : أي : ما لبثتم في رقدتكم الّتي رقدتموها إلّا عشرا من اللّيالي . ذكرت الرّقاد هنا ، لأنّه جاء في سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) أنّهم يقولون عند البعث ، ما أبانه اللّه عزّ وجلّ بقوله :
قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا . . .
( 52 ) .
إِنْ لَبِثْتُمْ :
أي : ما أقمتم في قبوركم ، يقال لغة : « لبث بالمكان ، يلبث ، لبثا ، ولبثا ، فهو لابث ، ولبث » أي : أقام فيه . « إن » حرف نفي بمعنى « ما » . دلّت النصوص القرآنية على أنّ الميّت يلغى من نفسه الحسّ بمرور الزمن ، فالسّاعة ومليارات السّنين بالنسبة إلى إحساسه سواء ، وحين البعث لا يكون لدى الموتى إدراك ما لمقدار الزّمن الّذي مرّ عليهم ، وهم في قبورهم ، وعند البعث يشعرون أنّهم كانوا في حالة تشبه النّوم ، فهم فيها في رقاد . وعندئذ ليس لديهم وسيلة لمعرفة الزّمن الّذي لبثوه في مدّة البرزخ الفاصل بين الحياتين ، إلّا الرّجم بالظّنّ التوهمّي ، إذ إحساس نفوسهم بمرور الزّمن قد كان منعدما . فيقول بعضهم لبعض سرّا ، ما لبثتم إلّا عشر ليال رجما بالغيب ، وقد يقولون أقوالا أخرى غير ذلك ، دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 316 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني