تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
. . . فَنَبَذْتُها . . . :
أي : فطرحت هذه القبضة كما تنبذ النواة ، بسرعة وخفّة ، في جوف الذّهب المسبوك على صورة عجل ، فصار له خوار كخوار العجول من البقر .
. . . وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي
( 96 ) : أي : وكذلك الذي فعلته كانت نفسي قد زيّنت لي ، وحسّنت لي صنعه . التّسويل : هو في اللّغة التّحسين ، والتزيين ، والتحبيب بالشيء . يقال لغة : « سوّل له ، يسوّل ، تسويلا » أي : حسّن له وزيّن ، وحبّب إليه الأمر الّذي دعاه إليه ، وأغراه به ، وسهّله له . فالمعنى : وكان ذلك الذي فعلته في جسد العجل ، مماثلا للّذي سوّلته لي نفس . فاعترف السّامريّ على نفسه بجريمته ، وربّما سوّلت له نفسه أن يكون مقدّما في بني إسرائيل ، ذا مكانة ورياسة دينّية ، باعتباره صاحب فكرة العجل ، والّذي عمل عملا جعله يخور خوار العجول ، فهو سيكون سادنه ، والمنتفع من عبادة القوم له .
قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ . . .
( 97 ) : تضمّنت هذه العبارة حكم موسى عليه السّلام ، على السّامريّ بالطّرد من مجتمع بني إسرائيل ، وإعلامه بنوع عذاب يعذّبه اللّه به ، لا يستطيع معه أن يمسّ أحدا أو يمسّه أحد ، وهو عقاب بعزلة جبريّة عن كلّ الناس ، فإذا اقترب منه أحد من النّاس اشتدّت به أوجاع وآلام لا يطيقها .
. . . وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ . . .
( 97 ) وفي القراءة الأخرى : [ تخلفه ] : إنّه موعد يوم الدّين « أي : الحدث ، وزمانه ، ومكانه » للحساب ،
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 305 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني