وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ، لفظ موعد يدلّ على المصدر ، وعلى زمانه ، وعلى مكانه .
وبعد إصدار موسى عليه السّلام ، حكمه على السّامري ، وبيان عقوبته في الدنيا ، أراد أن يري السّامريّ ، ويري الّذين عبدوا العجل من قومه بني إسرائيل ، وسائر قومه ، مهانة إلههم العجل ، وضعفه ، وأنّه جماد مثل سائر الجمادات فقال للسّامريّ :
. . . وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً
( 97 ) :
أي : وانظر إلى عجلك الذهبيّ الّذي اتّخذته إلها ، وأقمت عنده ملازما عبادته ، ودعوت بني إسرائيل إلى عبادته ، انظر بعينيك ما ذا سنفعل به .
ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً :
أي : بقيت ملازما لعبادته كلّ نهار مضى عليك من يوم صنعه ، أنت ومن عبده معك من بني إسرائيل .
وجاء التعبير بعبارة :
ظَلْتَ
لأنّهم كانوا يفارقونه ليلا إلى خيامهم .
يقال لغة : « ظلّ نهاره يفعل كذا ، وظللت ، وظلت ، وظلت » لا يقال ذلك إلّا في حال الملازمة في النهار .
عاكِفاً :
أي : مقيما ملازما ملازمة عبادة له .
لَنُحَرِّقَنَّهُ :
أي : لنوقدنّ عليه النار حتّى ينصهر ، ويرى بنو إسرائيل أنّ هذا الإله الّذي عبده من عبده منهم ، لم يستطع أن يدفع عن نفسه التّحريق والصّهر ، وأنّه جماد كأيّ جماد آخر .
. . . ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً
( 97 ) : أي : ثمّ بعد أن نجزّئه