الفرق : الفلق من الشّيء إذا انشقّ .
الطّود : الجبل العظيم الذّاهب صعدا في الجوّ .
جاء في نصّ سورة ( طه ) ذكر لفظ « طريق » مفردا غير مجموع ، ولا نجد في القرآن أنّه كان مقسّما إلى عدّة طرق .
وروي عن ابن عبّاس أنّ البحر قد انفلق فيه اثنا عشر طريقا ، لكلّ سبط من أسباط بني إسرائيل طريق ، واللّه أعلم .
والمعنى : فكان كلّ قسم انفرق من الماء منحازا لإحداث طريق يعبر منه بنو إسرائيل إلى الشاطئ الآخر ، كالجبل العظيم قائما ثابتا ، لا يسيل من مائه شيء إلى الطريق اليبس الّذي جعله اللّه في قاع البحر .
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ
( 64 ) :
وَأَزْلَفْنا :
أي : وقرّبنا . يقال لغة : « أزلف الشّيء ، وزلفه » أي :
قرّبه ، وجعله يدنو من الجهة الّتي قرّبه إليها .
ثَمَّ :
اسم يشار به إلى المكان البعيد ، وهو ظرف لا يتصرّف ، وقد تلحقه التاء ، فيقال : ثمّة ، ويوقف عليها بالهاء .
في هذه الآية يتحدّث ربّنا بعظمة الرّبوبية ، إذ يجري في كونه ما يشاء ، ويخلق فيه ما يشاء ، ويتصرّف فيه على ما يشاء من كلّ أمر حكيم .
والمعنى : وقرّبنا هنالك من وراء بني إسرائيل الذين عبروا في الطريق الّذي شققناه لهم في البحر فرعون وكلّ جيشه ، وطمسنا على بصائرهم ، فدخلوا في الطريق اليبس متابعين بني إسرائيل ، دون أن يدركوا أنّ اللّه قد فلق البحر لهم لينجيهم ، وثورة الغضب المجنونة مع الطّمع بالظفر ببني إسرائيل طمست بصائرهم جميعا ، فأعماها عن إدراك المصير الّذي هم إليه صائرون .