وجاء في هذه الآية التعبير عن فرعون وجيشه بعبارة :
الْآخَرِينَ
استهانة بهم وتحقيرا لهم .
وجاء تصريح بأنّ مياه البحر قد غشيتهم في الموجز المختزل الّذي جاء في سورة ( طه ) الّتي هي قاعدة التدبّر هنا ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيها :
فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ
( 78 ) :
أي : فعلاهم وجلّلهم وأحاط بأجسادهم غطاء مائيّ عظيم ، ما غشيهم من اليمّ ، الّذي أطبقت عليهم فيه مياه البحر التي عادت سائلة ، كما كانت قبل فلق البحر لبني إسرائيل .
قول اللّه عزّ وجلّ في النصّ الذي من سورة ( الشعراء ) :
وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ( 65 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ
( 66 ) :
أي : وأخرجنا موسى وجميع من معه من بني إسرائيل ، ويلحق بهم ما كان معهم من مواشيهم ، وأشيائهم من أرزاق وغيرها ، من الطريق اليبس في البحر ، إلى الشّاطىء المقابل لشاطىء العبور .
وترك اللّه عزّ وجلّ البحر على حاله المفروق مدّة من الزّمن ، حتّى يكون المصريون في وسط الطريق اليبس في البحر ، دلّ على هذا حرف العطف : « ثمّ » .
ولمّا وصل الجيش المصريّ بقيادة فرعون إلى نحو الثلث الأخير من الطريق اليبس داخل البحر ، أمر اللّه البحر بأن ينضمّ ماؤه عليهم ، فسالت الجبال المائيّة عليهم متدفّقة بشدّة وعنف ، فعذّبتهم وأغرقتهم أجمعين .
وجاء تكميل في الموجز الذي من سورة ( طه ) وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيها :