عند شروق الشمس في اليوم الذي استكمل فيه فرعون حشر جيشه وسوق فيالقه ، من مختلف المدائن المصريّة مراعيا السّرعة القصوى ، للّحاق بهم وإدراكهم ، وقتالهم ، وإكراه عامّتهم على الرّجوع إلى الذّلّ والاستعباد في مصر .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ
( 52 ) .
أي : وأبلغنا موسى عن طريق الوحي أمرنا بأن يخرج ليلا مع بني إسرائيل من مصر ، فخرج بهم في اتّجاه سيناء .
أَنْ أَسْرِ :
« أن » تفسيريّة بمعنى : « أي » وما بعدها يفسّر ما هو مبهم في عبارة
[ وَأَوْحَيْنا ]
. ويجوز أن تكون « أن » مخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن محذوف وجوبا كما يقول النحويّون ، وتقديره : أنّ الشأن العظيم الخطير هو أمرنا لك بأن تسري ليلا بعبادي بني إسرائيل .
بِعِبادِي :
الباء الجارة هنا للتّعدية ، لأنّه يقال لغة : « أسرى فلانا وأسرى به » أي : جعله يسير ليلا .
ووصف اللّه جمهور بني إسرائيل الخارجين مع موسى عليه السّلام بأنّهم عباده على معنيين :
الأول : العبودية الاختياريّة والجبريّة معا بالنّسبة إلى من كان منهم قد آمن فعلا بموسى وبما جاء به عن ربّه .
الثاني : العبوديّة الجبريّة بالنّسبة إلى الّذين لم يؤمن بعد به وبما جاء به منهم ، ولم يسلم له ، وهو خارج معه خروجا قوميّا ، لا انتماء دينيّا .
دلّ على هذا المعنى الثاني قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يونس / 10 مصحف / 51 نزول ) :