حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا . . .
( 34 ) :
هَلَكَ :
أي : مات بعد أن توفّاه اللّه أجله في الحياة الدنيا .
أي : حتّى إذا مات اعترفتم بأنّه كان رسولا من ربّكم ، وزعمتم أنّ اللّه لن يبعث من بعده رسولا ، يبلّغكم عن ربّكم ما يجب عليكم أن تقلعوا عنه ، من كفريّات وجرائم . فصرتم بعد موته منطلقين في ركوب الآثام التي لكم بها لذّات وشهوات وتحقيق أهواء بإسراف ، وليس بينكم ذو سلطان يردعكم عنها ، ويخوّفكم من عذاب ربكم .
كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ
( 34 ) :
أي : فضللتم في أقوالكم وسلوككم ، فحكم اللّه عليكم بالضلال ، وكذلك الّذي كان منكم ، وحكم به عليكم بالضلال ، إذ ارتبتم شاكّين في الحقّ الرّبّاني ، وإذ أسرفتم في ركوب الآثام ، يضلّ اللّه بعدله وحكمته ، كلّ من هو مسرف في آثامه ، مرتاب شاكّ فيما جاء عن ربّ العالمين ، مقرونا بالبراهين اليقينيّة ، فسنّة اللّه في عباده واحدة .
الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ . . .
( 35 ) :
أي : الّذين يجادلون في صحّة آيات اللّه البرهانية من الخوارق ، وفي صحة آياته البيانيّة المؤيّدة بالبراهين العقليّة ، ليتّخذوا المجادلة وسيلة لإنكار الحقّ الرّبّاني ، وليس لديهم حجّة صحيحة جاءتهم من ربّهم ، من براهين عقليّة ، أو كتاب صحيح منزّل من عند اللّه ، يكونون ممقوتين من اللّه ومن الّذين آمنوا باللّه مقتا كبيرا .
كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا . . .
( 35 ) :
أي : كبر مقت عملهم ، عند اللّه ، وعند الذين آمنوا باللّه وبما أنزل اللّه لعباده .