تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ . . .
( 33 ) : « من » معناه هنا « البدل » . أي : ما لكم بدل اللّه من عاصم يعصمكم من عذابه ، الّذي قضى به عليكم بسبب كفركم وإجرامكم .
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ . . .
( 33 ) . أي : ومن يحكم اللّه يومئذ عليه بالضّلال ، بناء على إدانته بأنّه كان في الحياة الدّنيا ضالّا كافرا مجرما باختياره الحرّ ، فما له من هاد يحكم له بالهداية ، إن الحكم يومئذ إلّا للّه . ولا بدّ أن تكون هذه الحقائق الدينيّة قد تعلّمها مؤمن آل فرعون من موسى في لقاءاته السّرّية له ، بعد إيمانه بصدق الآيات الخوارق الّتي آتاه اللّه إيّاها ، أو من هارون عليه السّلام ، فكلاهما كانا رسولين يدعوان في مصر إلى دين اللّه الحقّ .
وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ . . .
( 34 ) : أي : وأأكّد وأحقّق أنّه قد جاءكم يوسف من قبل موسى وهارون ، بالحجج والبراهين الواضحات ، حول الإيمان بالرّبّ الواحد الذي هو الإله في الوجود ، لا إله إلّا هو ، وحول وجوب اتّباع ما أنزل اللّه لعباده من شرائع الدّين وأحكامه .
فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ . . .
( 34 ) :
فَما زِلْتُمْ
الزوال : التحوّل والانتقال . يقال لغة : « زال من مكانه ، وزال عن مكانه ، يزول ، زوالا ، وزولانا » أي : تحوّل عنه ، وانتقل إلى غيره . أي : فما تحوّلتم عن مكان انغماسكم في شكّ ممّا جاءكم به عن ربّكم .