تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
فرعون الاستشاريّ ، وأغفل إشارة فرعون له بأن يكفّ عن متابعة حديثه ، إذ قدّم فرعون كلمته القاطعة ، بل تابع كلامه ، وربّما تابع كلامه في جلسة أخرى لاحقة . فأبان خوفه عليهم بعد أن تلطّف بهم بقوله لهم :
يا قَوْمِ
من أن ينزل اللّه بهم عذابا وإهلاكا شاملا ، مثل ما أنزل من عذاب وإهلاك في يوم الأحزاب ، أي : في الأيّام الّتي أنزل فيها عذابه وإهلاكه ، وفي عبارة :
مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ
تنبيه على أنّ هذه الأيّام هي بمثابة يوم واحد ، لتشابه نتائجها في التعذيب والإهلاك ، ولأنّها خاضعة لسنّة ربّانيّة جزائيّة واحدة . والمراد بالأحزاب أحزاب الكفر والعناد الّتي سلفت في التاريخ البشري . وقد جاء تفسير ذلك بعبارة :
مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ :
الدّأب : العادة ، والسّنّة الثابتة الّتي تتكرّر في أحداث الدهر . أي : مثل سنّة اللّه الجزائيّة الّتي تكرّرت في قوم نوح ، وقوم عاد ، وقوم ثمود ، والّذين من بعدهم من أقوام أهلكهم اللّه عزّ وجلّ بسبب كفرهم ، وعنادهم ، وتمرّدهم على رسل ربّهم .
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ
( 31 ) : أي : وتعذيب اللّه لهؤلاء الأقوام وإهلاكهم إهلاكا جماعيّا ماحقا ، قد كان بمقتضى حكمة اللّه ربّ العالمين وعدله ، ولم يكن ظلما منه لهم ، لأنّ اللّه لا يريد بحال من الأحوال ظلما ما لعباده ، فيما يجريه عليهم من تعذيب وإهلاك جماعيّ شامل .
وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ
( 32 ) :
التَّنادِ :
هو التنادي ، حذفت الياء إيجازا في نطق اللفظ ، وتخفيفا ، ونظيره في القرآن كثير ، وهو من أساليب العرب في النطق .