تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
عُذْتُ :
أي : لذت ، واعتصمت ، والتجأت ، إلى ربّي وربّكم ، ليحميني من كيد فرعون وملئه ، ومن كيد كلّ متكبّر بقوّته وسلطانه ، جبّار متسلّط يكره النّاس بالقوّة والعنف على ما يريد ، ولا يؤمن بالجزاء الرّبّانيّ يوم الحساب .
وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ . . .
( 28 ) : أي : وقال مؤمن مسلم يكتم إيمانه وإسلامه عن فرعون وملئه ، وعن كلّ من يمكن أن يوصل العلم إلى القصر الفرعوني ، بأنّه آمن بموسى واتّبع دينه الّذي يدعو إليه . ولا بدّ أن يكون هذا الرّجل من أهل مشورة فرعون في قصره ، ومن الذين يحضرون المجالس الّتي تعرض فيها قضايا الدولة ، وما ينبغي أن يتّخذ من قرارات وأوامر حيالها .
أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ . . .
( 28 ) ؟ ! : أي : إنّ هذا الرّجل موسى لم يعمل عملا يستحقّ عليه القتل بمقتضى أنظمة وأعراف القصر الفرعوني ، فما هي ذريعتكم لقتله بمقتضى أنظمتكم المرعيّة . ألأجل أنّه يقول :
رَبِّيَ اللَّهُ
وليس فرعون مصر ربّي ، تقتلونه وقد جاءكم بالبيّنات من الآيات الخوارق ، وهي الآيات التّسع ، وجاءكم بالبيّنات والحجج والبراهين العقليّة من ربّكم ؟ ! . ويظهر أنّ هذا الرّجل المؤمن من آل فرعون قد قال قوله ، هذا وما بعده في إحدى الجلسات الرسميّة ، لمجالس المداولات الاستثاريّة في القصر الفرعوني ، إذ هو أحد أعضائه .