موسى على إظهار الفساد . وفي
[ يُظْهِرَ ]
معنى : وتكون جرأته علينا في دعوته ، وإجرائه الخوارق سببا في جرأة بني إسرائيل علينا ، وربّما في جرأة القبط أيضا .
وفي قراءتي : « أو » و « الواو » دلالة على أنّ فرعون قال مرّة : ما يدلّ على تخوّفه من حدوث أحد الأمرين : تبديل الدّين ، أو ظهور الفساد في الأرض ، ومراده بظهور الفساد ، خروج الشعب عن طاعته ، والخضوع لأوامره ونواهيه . وأنه قال مرّة أخرى بعد ذلك ما يدلّ على تخوّفه من حدوث الأمرين كليهما .
وتبديل الدين يكون بأن ينتشر الدين الذي جاء به موسى في الشعب القبطي ، بتأثير دعوته ، وتأثير خوارقه الّتي يأتي بها .
وإظهار الفساد يكون بأن يتمرّد الشعب المصريّ على أوامر القصر الفرعوني ونواهيه ، والثّورة على التقاليد السّلطانيّة المتبعة .
وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ
( 27 ) :
أي : وبلغ موسى عليه السّلام ، ما عرضه فرعون على أهل مشورته ، إذ قال لهم :
ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ
ولعلّ الذي أبلغ موسى ذلك سرّا مؤمن آل فرعون الذي كان يكتم إيمانه ، وهو من أهل مشورة فرعون ، إذ كان يتّصل بموسى عليه السّلام سرّا ، ويأخذ عنه القضايا الدينيّة وأدلّتها .
فاستعاذ موسى عليه السّلام قائلا : لكلّ من يسمعه من بني إسرائيل ، ومن القبط :
إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ
ولا بدّ أن تكون هذه المقالة العلنيّة قد بلغت فرعون وملأه ، فخافوا من دعائه ، قبل أن يصدروا قرارا بالأمر بقتله ، وربّما عدلوا عن ذلك بسبب دعائه .