قارون وزيره الثاني ، وساعده الأيسر في التّسلّط على شعب بني إسرائيل ، إذ هو إسرائيليّ منتفع من القصر الفرعوني ، ليحقّق مطالب فرعون في بني إسرائيل ، في البغي عليهم .
ذكر قارون هنا في هذا النصّ إضافة على ما جاء في النّصّين السابقين .
فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ
( 24 ) :
أي : فقال هؤلاء الثلاثة عن موسى عليه السّلام : هذا ساحر كذّاب في ادّعاء أنّه رسول ربّ العالمين ، وكذلك قالوا عن هارون ، لأنّه وزير موسى وساعده الأيمن ، فما يكون حديثا عن موسى ينسحب على هارون .
فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا :
هذا بيان صادر عن اللّه عزّ وجلّ ، أي : فلمّا جاءهم موسى باعتباره الرّسول الأوّل بالحقّ ، من الآيات البيّنات الخوارق ، والحجج البرهانيّة الدامغة .
قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ :
أي : اقتلوا من أولاد الّذين آمنوا مع موسى بربّ العالمين ، وبما جاء به من عند ربّه على ما يزعم ، المواليد الذّكور ، واستبقوا المولودات الإناث أحياء ، ليبلغوا مبلغ النّساء ، فننتفع منهنّ بالاستعباد والتّسخير .
عبارة :
آمَنُوا مَعَهُ
ذات لازم فكريّ يفهم بالتّلقائيّة ، أي : آمنوا بموسى وهارون رسولين ، وآمنوا باللّه ربّ العالمين ، وآمنوا بما جاءا به من عند اللّه ، وكانوا مع موسى بهذا الإيمان مصاحبين له .
ومعنى :
وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ :
احرصوا على استبقاء مواليدهم من الإناث ، لأنّ مصيرهنّ أن يكنّ نساء ، وعندئذ نستعبدهنّ ، ونسخّرهنّ ، ولا يستطعن أن يكوّنّ جيشا لقتالنا .