وجدير بالمتدبّر الحصيف ، أن يقع في تقديره باستمرار أنّ بين هذا النصّ وبين سائر النّصوص الواردة في القرآن المجيد بشأن الحديث عن هذه المراحل الأخيرة من سيرة دعوة موسى ومعه أخوه هارون في مصر قبل الخروج ببني إسرائيل منها ، تكاملا في الدلالات على المعاني المراد بيانها ، ضمن منهج القرآن الكريم في توزيع عناصر الموضوع الواحد ، على النّصوص المتفرّقة الواردة في سور متعددة منه .
نظرات حول تدبّر تحليليّ للفقرات :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ
( 23 ) :
لم يذكر في هذه الآية هارون عليه السّلام ، لأنّه وزير أخيه موسى ، والمساعد له ، فهو ملحق به حكما .
بِآياتِنا :
أي : بآياتنا التّسع الخارقات الّتي أجراها عزّ وجلّ لموسى وهارون ، وقد سبق من قريب بيانها بالتفصيل .
وَسُلْطانٍ مُبِينٍ :
أي : وبرهان عقليّ واضح الدّلالة ، ملزم بالتّسليم ، لمن كان ذا فكر سليم ، مستعدّ للتّنازل عن أهوائه ، ونزعاته ، ونزغات شيطانه ، ومستعدّ للإيمان بالحقّ .
السّلطان : يأتي في اللّغة بمعنى : « الحجّة والبرهان » وبمعنى : « القوّة والقهر » وبمعنى « الملك والولاية على الناس » والمناسب هنا المعنى الأوّل .
إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ :
خصّ هؤلاء الثلاثة بالذكر في هذا النصّ ، للدّلالة على أنّ فرعون هو الملك الّذي جعل نفسه إلها لشعبه ، وأنّ هامان وزيره الأوّل ، وساعده الأيمن المنفّذ لرغباته ، والمشارك له في السّلطان على شعب مصر ، ولأنّ