الإسلام : هو الاستسلام للّه في أوامره ونواهيه ، وطاعته فيها .
النصّ الذي من سورة ( الشّعراء ) :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 49 إلى 51 ]
قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 49 ) قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ( 50 ) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ ( 51 )
هذا النصّ يعبّر عن الموقف الثاني الّذي وقفه السّحرة أمام فرعون بعد إيمانهم وإسلامهم .
وأدرك فرعون من كلامهم في اللّقاء الأوّل ، أنّهم لم يكتفوا بالإيمان ، بل أسلموا لما يبلّغهم موسى من أوامر ونواهي ربّ العالمين ، وإسلامهم لها يستلزم عملهم بها ، وتركهم للعمل بمقتضى دين فرعون ، وبمقتضى نظام حكمه ، فوضع في دماغه أنهم مؤمنون بموسى ومسلمون له .
وقد جاءت في هذا النصّ إضافة الأفكار التالية :
الفكرة الأولى : محاسبة وتأنيب فرعون للسّحرة على إسلامهم لموسى بعد أن آمنوا به وبما جاء به عن ربّه .
دلّ على هذه الفكرة استخدام عبارة [ له ] بدل [ به ] الّتي جاءت في نصّ سورة ( الأعراف ) في عبارة :
آمَنْتُمْ بِهِ ، *
بينما جاءت في ( الشّعراء ) :
آمَنْتُمْ لَهُ .
وتحليل هذا أنّ فعل « آمن » يتعدّى بحرف الجرّ « الباء » فيقال لغة :
« آمن به » أي : اعتقده اعتقادا قلبيّا جازما به .
أمّا
آمَنْتُمْ لَهُ
فهي على تضمين فعل : « آمن » معنى فعل : « أسلم »