قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى
( 65 ) :
( 2 ) وجاءت العبارة عن هذه الفكرة في سورة ( الأعراف ) بقول اللّه تعالى :
قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ
( 115 ) :
[ أَنْ تُلْقِيَ ]
: أي : أن تطرح في ساحة المباراة ما عندك .
فلم يأت في عبارة الأعراف ذكر الأوّليّة في الإلقاء ، لكنّها تفهم ذهنا من السّباق والسّياق ، ومن كونها مباراة بين فريقين حول شيء يقدّمه كلّ منهما .
ومع هذا فقد جاء التّصريح بذكر الأوّليّة في سورة ( طه ) لئلّا تكون العبارة مكرّرة تكريرا تطابقيّا ، ولإشعار أهل التّدبّر بأنّ ما يمكن أن يفهم بالقرائن ، أو باللّوازم الذهنيّة ، من المستحسن حذفه في الكلام البليغ المبنيّ على الإيجاز ، وأنّه لا يصحّ لدى تدبّر النّصوص الرّفيعة التوقّف عند حدود دلالات الألفاظ المنطوقة ، ولهذا كان من الحكمة حذفه في نصّ سورة ( الأعراف ) التي نزلت أوّلا ، وكان من الحكمة أيضا التنبيه عليه في نصّ سورة ( طه ) الّتي نزلت بعدها بخمس سور .
فالمعنى بحسب عبارة سورة ( طه ) : قال السّحرة بلسان كبيرهم المتحدّث عنهم لموسى عليه السّلام : يا موسى ، اختر أحد الأمرين :
إمّا أن تلقي ما عندك من عمل للمباراة أوّلا .
وإمّا أن نكون نحن أوّل من ألقى ما عنده من عمل .
وهذا تخيير عادل منهم ، تقتضيه مباراة قائمة على العدل بين فريقين .
والمعنى بحسب عبارة سورة ( الأعراف ) إذا صرّحنا بالمطويّات فيها يكون مشابها للمعنى الذي فهمناه من نصّ سورة ( طه ) .
* * *