السكة بالأجناس المختلفة والمواشي وقطع موزونة غير مسكوكة من الذهب ،
والفضة ، والنحاس ، وغيرها ، على اختلاف طبقاتهم في العصور والأدوار .
فقيل : انه كان قبل الفين وستمأة سنة وكسور . وقيل : أنه كان بنحو
سبعمأة سنة قبل الميلاد ، وقيل : غير ذلك - . كما تعرف الجميع في مقالاتهم
الآتية .
قال في المقتطف . في إحدى مقالاته التي يبحث فيها عن تاريخ نقود
الأمم القديمة في مختلف الأدوار ما هذا نصه ( 1 ) : الناس في هذه الأيام على
أقسام .
قسم لا شريعة للتملك عندهم فيضربون في الأرض كيف شاؤوا ، يصيدون حيوانها
ويجتنون ثمارها ، وهم قبائل كثيرة منتشرة في إفريقية ، وبعض الجزائر .
وقسم قرروا شريعة التملك ، فاستقل كل منهم بمال يذب عنه ، ويسعى في
توفيره ، ولكن لا نقود عندهم ، فإذا احتاج أحدهم شيئا مما عند الآخر ، عاضه منه
شيئا من مقتنياته ، وهذه المقايضة نوع من البيوع ، ولعلها أقدم أنواعه ، ولم تزل
جارية في أطراف هذه البلاد ، وفي جهات كثيرة من آسيا وإفريقية .
وقسم اعتمدوا على أنواع من المقتنيات مقياسا لأثمان البضائع ، فقالوا
ان هذه البضاعة تساوى كذا خروفا ، أو كذا سيفا أو كذا وزنا من الذهب ،
أو الفضة ، وقد سبق ذلك ضرب النقود عند أكثر أمم الأرض ولم يزل على قلة في
بعض الأطراف .
وقسم اعتمدوا على قطع موزونة من المعادن ضربوها بسكة الدولة حتى
لا يدخلها الزيف وجعلوا لها قيمة مطلقة يقومون بها أثمان البضائع وهم كل
الشعوب المتمدنة .
وهذه الدرجات الأربع درجات طبيعية ترقت فيها أو لم تزل آخذة في
هامش
( 1 ) راجع الجزء الثامن من المجلد الرابع ص 214 . وقد نقلنا هذه المقالة
وما يتلوها بطولهما لما فيهما من الفوائد التاريخية .