يزنونها وزنا ، واستخرجوا النحاس من جبل سينا منذ أيام الدولة الرابعة ولم يتعاملوا
بالذهب والفضة إلا قليلا ، وربما صاغوهما حلقات كالخواتم ، وتعاملوا بها كذلك ،
ومن عجيب أمرهم عدم انتباههم لضرب النقود مع ما بلغوا إليه من إتقان الصنائع
واتساع الفتوحات .
وأول من ضرب النقود في مصر المرزبان أريندس الذي ولي مصر من قبل
كمبيسس ، وقد ضربها اقتداء بداريوس فقتل فيها والمرجح أنه ضربها لأجل
الفينيقيين واليونانيين لا لأجل المصريين .
وكان البابليون والأشوريون يتعاملون بالفضة والذهب قطعا موزونة غير
مسكوكة أيضا ، وقد وجد في جملة آثارهم المدفونة حجج وصكوك وسفاتج مطبوعة
على صفائح الآجر بالقلم السفيني وهى لا تفرق عن حججنا وصكوكنا وسفاتجنا
جوهريا إلا بتعيين المال وزنا ، وهذه صورة سفتجة قرأها مسيولنورمان :
" أربع مينات وخمسة عشر شاقلا من الفضة لاردونانا بن ياكين على مردوخ
بلسر بن مردوخ بلا تريب من مدينة ارخو ، مردوخ بلا تريب يدفع في شهر تيبت
أربع مينات وخمسة عشر شاقلا من الفضة لبلابلدن بن سنايد "
ويتلو ذلك تاريخ السفتجة وأسماء الشهود ، أما تاريخها فالسنة الثانية
لنابونيدس ملك بابل ، وكان نابونيدس هذا قبل المسيح بخمس مائة وخمسين سنة .
وقد ظهر من اكتشافات مستر بسكون وغيره أنه كان عندهم بنك أنشأه بيت
أجيبي وشركائه في أيام سخاريب قبل المسيح بسبع مائة سنة ، ودام في يدهم إلى
أيام داريوس .
أما العبرانيون ، فلا إشارة صريحة في كتبهم إلى النقود المسكوكة إلا
بعد رجوعهم من السبي ،
والمرجح أن أول من ضرب النقود العبرانية سمعان
المكابي ، بإذن انطيوخس السابع قبل المسيح بمائة وأربع وأربعين سنة ، أما
الدارك الوارد اسمه في التوراة ، فمن النقود الفارسية وسمي داركا نسبة إلى
داريوس وعليه صورة الملك راكعا وبيده قوس وسهم ، ومن العلماء من يظن أن
العقد المنير — صفحة 13
مساهمون: السيد موسى الحسيني المازندراني
ص١٣