ينقص عن درهم الكيل بشعيرتين وخمس شعيرة . " ( 1 ) .
والغرض من ذكر هذه الأوزان هو أن الدينار ، والدرهم في القرون المتفاوتة
قبل الإسلام وبعده كانا اسما للأوزان أيضا ، كما أنهما كانا عند اليونانيين اسمين
للأوزان والمسكوكات .
ففي عصرنا هذا لا يشك أحد في أنهما كلمتان يونانيتان ، وأما في العصر المتقدم
فقد بحث عنهما أدباء العرب ، واللغويون خصوصا لما ورد ذكرهما في القرآن
الكريم حيث جاءت كلمة الدينار في سورة آل عمران الآية 68 ، وكلمة الدراهم ( جمع
درهم ) في سورة يوسف الآية 20 ( 2 )
وممن تكلم عليهما ابن دريد ، والجواليقي ، والراغب الأصفهاني ، والسيوطي
في المزهر ، والثعالبي في فقه اللغة ، قال ابن دريد في ( جمهرة اللغة ) : " الدينار
فارسي معرب . والدرهم معرب ، وقد تكلمت به العرب قديما ، إذ لم يعرفوا غيره "
وقال الجواليقي في المغرب : " الدينار فارسي معرب ، وأصله دنار ، وهو وإن كان
معربا ، فليس تعرف له العرب اسما غير الدينار . وقال أيضا : الدرهم معرب
وقد تكلمت به العرب قديما إذ لم يعرفوا غيره . " وأعتقد الراغب الأصفهاني ( ولعله
توفى سنة 502 من الهجرة ) في كتاب مفردات ألفاظ القرآن : بأن كلمة الدينار
مركبة من كلمتين فارسيتين : " وقيل أصله بالفارسية " دين آر " أي الشريعة
جاءت به " .
فلا شك أن الدينار والدرهم كلمتان دخيلتان في كلام العرب الا أنهما ليستا
معربتين من الفارسية ، بل دخلتا منذ عهد بعيد من اليونانية ، في الألسن السامية .
هامش
( 1 ) مفيد العلوم ومبيد الهموم لابن الحشاء ط الرباط 1941 ص 47 . ( لغت نامه )
( 2 ) قال عز وجل في الأولى : ( ومن أهل الكتاب من أن تأمنه بقنطار يؤده إليك
ومنهم من أن تأمنه بدينار لا يؤده إليك الا ما دمت عليه قائما ) الآية . وفي الثانية :
( وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين ) .