بجلد نوع خاص من الغزال الأبيض ، وأن تجمع تلك الغزلان إلى حمى الملك
فكان يبيع جلودها للأمراء بأثمان غالية . فصار الامراء يقطعون من الجلد قطعة صغيرة
تدل على الجلد كله ، ويتداولونها بأثمانها كما نتداول أوراق البنك .
وهذا حمل بعض الباحثين على أن ينسبوا استنباط البنك إلى الصينيين وما
ذلك بسديد لأن العامة لم تستعمل هذه الجلود ، فلم تكن شائعة كأوراق البنك ولكن
سنة 800 للميلاد صنع الصينيون أوراق بنك حقيقية دعوها بلغتهم " فيتزين " أي
نقودا طيارة .
فلم تلبث أن أصابها ما يصيب أوراق بعض الدول في هذه الأيام ، أي انحطت
أثمانها كثيرا حتى بيع قرص الأرز بما قيمته ثلاثة آلاف ليرا من هذه الأوراق .
وفي نحو السنة الألف بعد المسيح اتفق ستة عشر بيتا من أغنياء الصين وأنشأوا
بنكا قانونيا ولعله أول بنك حقيقي أنشئ في بلاد الصين .
إلا أن الصينيين وإن كانوا قد سبقوا كل الشعوب إلى التمدن لم يرتقوا
فيه كثيرا إن لم نقل إنهم بلغوا منه درجة متوسطة ، ثم أخذوا ينحطون منها
ولم يزالوا ، فان نقودهم لم تزل قليلة ولا تناسب إلا للمعاملة بأمور صغيرة ، وأما
المبالغ الكبيرة فيدفعونها سبائك ذهب غير مسكوكة ، وبنوكهم ضيقة المدار ،
مقتصرة على إصدار الصكوك ودفعها .
ويتلو أهل الصين في السبق إلى التمدن أهل يابان ، وهم وإن كانوا دون
الصينيين ، فقد استعملوا نقود الورق منذ أمد بعيد ، قيل في المجلد التاسع والخمسين
من قاموسهم العام المسمى " سن تساى دن " ( 1 ) إن نقود الورق استعملت في أيام
دولة سنغ ودولة يون ولم تف بالغرض لأن الفيران كانت تقرضها ، والمطر يبللها
والاستعمال يبريها .
أما المصريون فلم تكن عندهم نقود مضروبة ، بل كانوا يتعاملون بقطع النحاس
هامش
( 1 ) قيل إنه من لغات اليابانيين