فلقيه رجل من أشجع ، يقال له شبيب بن بجرة ( 1 ) من الخوارج ، فقال له : هل
لك في شرف الدنيا والآخرة ؟ فقال : وما ذاك ؟ قال : تساعدني على قتل علي ،
قال : ثكلتك أمك ! لقد جئت شيئا إدا ، قد عرفت عناءه في الإسلام ، وسابقته مع
النبي صلى الله عليه وآله ، فقال ابن ملجم : ويحك ! أما تعلم أنه قد حكم الرجال في كتاب الله ،
وقتل إخواننا المصلين ، فنقتله ببعض إخواننا .
فأقبل معه حتى دخل على قطام ، وهي في المسجد الأعظم ، وقد ضربت كلة
بها ( 2 ) ، وهي معتكفة يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة مضت من شهر رمضان ،
فأعلمته ( 3 ) أن مجاشع بن وردان بن علقمة قد انتدب لقتله معهما ، فدعت لهما
بحرير وعصبتهما وأخذوا أسيافهم وقعدوا مقابلين لباب السدة التي يخرج منها
علي عليه السلام للمسجد ، وكان علي يخرج كل غداة أول الأذان [ يوقظ الناس ] ( 4 )
للصلاة ، وقد كان ابن ملجم مر بالأشعث وهو في المسجد ، فقال له : فضحك الصبح ،
فسمعها حجر بن عدي ، فقال : قتلته يا أعور قتلك الله .
وخرج علي عليه السلام ينادي : أيها الناس الصلاة ، فشد عليه ابن ملجم وأصحابه ،
وهم يقولون : الحكم لله لا لك ، وضربه ابن ملجم على رأسه بالسيف في قرنه ، وأما
شبيب فوقعت ضربته بعضادة الباب ، وأما ابن وردان فهرب ، وقال علي عليه السلام : لا
يفوتنكم الرجل وشد الناس على ابن ملجم يرمونه بالحصباء ، ويتناولونه
ويصيحون ، فضرب ساقه رجل من همدان برجله ، وضرب المغيرة بن نوفل
الحارث بن عبد المطلب وجهه فصرعه ، وأقبل به إلى الحسن عليه السلام .
ودخل شبيب ( 5 ) بين الناس ، فنجا بنفسه ، وهرب [ شبيب ] ( 6 ) ، حتى أتى
هامش
( 1 ) في المصدر : ( نجدة ) .
( 2 ) في المصدر : ( لها ) .
( 3 ) في المصدر : ( فأعلمتهما ) .
( 4 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 5 ) في المصدر : ( وردان ) .
( 6 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .