وكيف ذلك يا أبتاه ؟ قال : إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في منامي ، وهو يمسح الغبار
عن وجهي ، ويقول : يا علي لا عليك [ قد ] ( 1 ) قضيت ما عليك ، قال : فما مكثنا ( 2 )
إلا ثلاثا حتى ضرب تلك الضربة ، فصاحت أم كلثوم ، فقال : يا بنية لا تفعلي
فإني أرى رسول الله صلى الله عليه وآله يشير إلي بكفه ، ويقول : يا علي هلم إلينا فان ما عندنا
هو خير لك ( 3 ) .
وروى صاحب قرب الإسناد عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهم السلام : إن علي بن
أبي طالب عليه السلام خرج يوقظ الناس لصلاة الصبح ، فضربه عبد الرحمن بن ملجم
لعنه الله بالسيف على أم رأسه ، فوقع على ركبتيه وأخذه فالتزمه حتى أخذه الناس ،
وحمل علي عليه السلام حتى أفاق ، ثم قال للحسن والحسين عليهما السلام : احبسوا هذا الأسير
وأطعموه وأسقوه وأحسنوا آثاره ، فإن عشت فأنا أولى بما صنع بي ، إن شئت
أستقدت ( 4 ) ، وإن شئت عفوت ، وإن شئت صالحت ، وإن مت فذلك إليكم ، فإن بدا
لكم أن تقتلوه فلا تمثلوا به ( 5 ) .
وروى ابن شاذان ، عن الأصبغ ، قال : لما ضرب أمير المؤمنين عليه السلام الضربة
التي كانت وفاته فيها ، اجتمع إليه الناس بباب القصر ، وكان يراد قتل ابن ملجم لعنه
الله ، فخرج الحسن عليه السلام ، فقال : معاشر الناس إن أبي أوصاني أن أترك أمره إلى
وفاته ، فإن كان له الوفاة وإلا نظر هو في حقه ، فانصرفوا يرحمكم الله ، قال :
فانصرف الناس ولم أنصرف . فخرج ثانية ، وقال لي : يا أصبغ أما سمعت قولي عن
قول أمير المؤمنين عليه السلام ، قلت : بلى ولكني رأيت حاله فأحببت أن أنظر إليه فاسمع
منه حديثا ، فاستأذن لي رحمك الله .
فدخل ولم يلبث أن خرج ، فقال لي : ادخل ، فدخلت فإذا أمير المؤمنين عليه السلام
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 2 ) في المصدر : ( قالت فما مكثت ) .
( 3 ) الإرشاد للمفيد : ص 14 .
( 4 ) في المصدر : ( استنقذت ) .
( 5 ) قرب الإسناد : ص 67 .