الولادة واعتزال الناس ، وأما من موسى عليه السلام فالخوف والغيبة ، وأما من
عيسى عليه السلام فاختلاف الناس فيه ، وأما من أيوب عليه السلام فالفرج بعد البلوى ، وأما
من محمد صلى الله عليه وآله فالخروج بالسيف ( 1 ) .
وعن عبد الله بن الفضل الها شمي ، قال : سمعت الصادق جعفر بن محمد
صلوات الله عليهما يقول : إن لصاحب هذا الأمر غيبة لا بد منها ، يرتاب فيها كل
مبطل ، فقلت له : ولم جعلت فداك ؟ قال : لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم ، قلت : فما
وجه الحكمة في غيبته ؟ قال : وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من
تقدمه من حجج الله تعالى ذكره ، إن وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلا بعد
ظهوره كما لم ينكشف وجه الحكمة فيما ( 2 ) أتاه الخضر عليه السلام من خرق السفينة ،
وقتل الغلام ، وإقامة الجدار لموسى عليه السلام إلا وقت افتراقهما ، يا ابن الفضل : إن هذا
الأمر أمر من أمر الله ، وسر من سر الله ، وغيب من غيب الله ، ومتى علمنا أنه
عز وجل حكيم صدقنا بأن أفعاله كلها حكمة ، وإن كان وجهها غير منكشف لنا ( 3 ) .
وعن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إن للقائم منا غيبة
يطول أمد ها ، فقلت له : ولم ذاك يا ابن رسول الله ؟ قال : أن الله عز وجل أبى إلا أن
يجري فيه سنن الأنبياء عليهم السلام في غيباتهم ، وإنه لا بد له يا سدير من استيفاء مدد
غيباتهم ، قال الله عز وجل : * ( لتركبن طبقا عن طبق ( 4 ) ، أي سننا على ( 5 ) سنن من
كان قبلكم ( 6 ) .
وعن ابن أبي عمير عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : ما بال أمير
المؤمنين عليه السلام لم يقاتل مخالفيه في الأول ؟ قال : لآية في كتاب الله عز وجل * ( لو
هامش
( 1 ) كمال الدين : ج 1 ص 321 ح 3 .
( 2 ) في خ ل ( لما ) .
( 3 ) كمال الدين : ج 2 ص 481 ح 1 .
( 4 ) الانشقاق : 19 .
( 5 ) ( سننا على ) لم ترد في المصدر .
( 6 ) كمال الدين : ج 2 ص 480 ح 6 ، والبحار : ج 51 ص 142 ح 2 .