العلانية ، وكذلك عبادتكم في السر مع إمامكم المستتر في دولة الباطل أفضل
لخوفكم من عدوكم في دولة الباطل ( 1 ) .
وروى البرقي عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : من مات منكم وهو منتظر لهذا الأمر
كمن هو مع القائم عليه السلام في فسطاطه ، قال : ثم مكث هنيهة ثم قال : لا بل كمن قارع
معه بسيفه ، ثم قال : لا والله إلا كمن استشهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله ( 2 ) .
وروى الشيخ الطوسي عن جابر ، قال : دخلنا على أبي جعفر محمد بن
علي عليهما السلام ، ونحن جماعة بعد ما قضينا نسكنا فودعناه ، وقلنا له : أوصنا يا ابن
رسول الله ، فقال : ليعن قويكم ضعيفكم ، وليعطف غنيكم على فقيركم ، ولينصح
الرجل أخاه كنصحه لنفسه ، واكتموا أسرارنا ولا تحملوا الناس على أعناقنا ،
وانظروا أمرنا وما جاءكم عنا ، فإن وجدتموه للقرآن موافقا فخذوا به ، وإن لم
تجدوه موافقا فردوه ، وإن اشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده وردوه إلينا حتى نشرح
لكم من ذلك ما شرح لنا ، فإذا كنتم كما أوصيناكم لم تعدوا إلى غيره ، فمات منكم
ميت قبل أن يخرج قائمنا كان شهيدا ، ومن أدرك [ منكم ] ( 3 ) قائمنا فقتل معه كان
له أجر شهيدين ، ومن قتل بين يديه عدوا لنا كان له أجر عشرين شهيدا ( 4 ) .
النعماني مسندا عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال : اسكنوا
ما سكنت السماوات والأرض ، أي لا تخرجوا على أحد ، فإن أمركم ليس به خفاء
إلا أنها آية من الله عز وجل ، ليست من الناس إلا أنها أضو من الشمس لا يخفى
على بر ولا فاجر ، أتعرفون الصبح ، فإنه كالصبح ليس به خفاء ( 5 ) .
قال النعماني رحمه الله : انظروا رحمكم الله إلى هذا التأديب من الأئمة عليهم السلام ، وإلى
أمرهم ورسمهم في الصبر والكف والانتظار للفرج ، وذكر هم هلاك المحاضير
هامش
( 1 ) كمال الدين : ج 2 ص 646 قطعة من ح 7 .
( 2 ) المحاسن : ص 174 ح 151 .
( 3 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 4 ) أمالي الطوسي : ج 1 ص 236 .
( 5 ) كتاب الغيبة للنعماني : ص 134 .