كالنحل ( 1 ) في الطير ليس شئ من الطير إلا وهو يستضعفها ، ولو علمت الطير ما في
أجوافها من البركة لم يفعل بها ذلك ، خالطوا الناس بألسنتكم وأبدانكم ، وزايلوا ( 2 )
بقلوبكم وأعمالكم ، فوالذي نفسي بيده ما ترون ما تحبون حتى يتفل بعضكم في
وجوه بعض ، وحتى يسمي بعضكم بعضا كذابين ، وحتى لا يبقى منكم - أو من
شيعتي إلا - كالكحل في العين ، والملح في الطعام ، وسأضرب لكم مثلا : وهو مثل
رجل كان له طعام فنقاه وطيبه ، ثم أدخله بيتا وتركه فيه ما شاء الله ، ثم عاد إليه
فإذا هو قد أصابه [ السوس فأخرجه ونقاه وطيبه ، ثم أعاده إلى البيت فتركه ما شاء
الله ، ثم عاد إليه فإذا هو قد أصابته ] ( 3 ) طائفة منه السوس فأخرجه ونقاه وطيبه
وأعاده ، ولم يزل كذلك حتى بقيت منه رزمة كرزمة الأندر ( 4 ) ولا يضره السوس
شيئا ، وكذلك أنتم تميزون حتى لا يبقى منكم ، إلا عصابة لا تضرها الفتنة شيئا ( 5 ) .
وبإسناده عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قلت له : جعلت فداك متى
خروج القائم عليه السلام ؟ فقال : يا أبا محمد إنا أهل بيت لا نوقت ، وقد قال محمد صلى الله عليه وآله :
هامش
( 1 ) أمر بالتقية ، أي لا تظهروا لهم ما في أجوافكم من دين الحق ( وردت في حاشية
المخطوطة ) .
( 2 ) في المصدر : ( زايلوهم ) .
( 3 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 4 ) الأندر : الكدس من القمح خاصة ( انظر لسان العرب : مادة ( ندر ) ج 14 ص 90 )
( 5 ) كتاب الغيبة للنعماني : ص 140 .