لالى الأعلام البيض تخفق فوق رأسه بنجف الكوفة ( 1 ) .
وبإسناده عن منصور ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : يا منصور إن هذا الأمر لا
يأتيكم إلا بعد يأس ، لا والله [ لا يأتيكم ] حتى تميزوا ، لا ولله [ لا يأتيكم ] حتى
تمحصوا ، لا والله [ لا يأتيكم ] حتى يشقى من يشقى ، ويسعد من يسعد ( 2 ) .
وبإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إن لصاحب هذا الأمر غيبة ، المتمسك
فيها بدينه كالخارط للقتاد ( 3 ) ، ثم قال : - هكذا بيده - ، ثم قال : إن لصاحب هذا
الأمر غيبة ، فليتق الله عبد وليتمسك بدينه ( 4 ) .
وروى الشيخ الطوسي عن الفضيل ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام هل لهذا الأمر
وقت ؟ فقال : كذب الوقاتون ، كذب الوقاتون ، كذب الوقاتون ( 5 ) .
وعن الصادق عليه السلام في حديث مهزم الأسدي ، قال : يا مهزم : كذب الوقاتون ،
وهلك المستعجلون ، ونجا المسلمون والينا يصيرون ( 6 ) .
وعن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : لتمحصن يا معشر الشيعة ، شيعة آل محمد ،
كمحيص ( 7 ) الكحل في العين ، لأن صاحب الكحل يعلم متى يقع في العين ولا يعلم
متى يذهب ، فيصبح أحدكم وهو يرى أنه على شريعة من أمرنا ، فيمسي وقد
خرج منها ، ويمسي وهو على شريعة من أمرنا فيصبح وقد خرج منها ( 8 ) .
النعماني باسناده عن ابن نباتة ( 9 ) عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : كونوا
هامش
( 1 ) كمال الدين : ج 2 ص 409 ح 9 .
( 2 ) كمال الدين : ج 2 ص 346 ح 32 .
( 3 ) القتاد : شجر له شوك ( انظر الصحاح : مادة ( قتد ) ج 2 ص 521 ) .
( 4 ) كمال الدين : ج 2 ص 346 ح 34 .
( 5 ) كتا ب الغيبة : ص 262 .
( 6 ) كتاب الغيبة : ص 262 .
( 7 ) التمحيص : الابتلاء والاختبار ، ( انظر الصحاح : مادة ( محص ) ج 3 ص 1056 ) ، وفي
المصدر : ( كمخيض ) والمخيض : اللبن الذي قد اخذه زبده ( انظر الصحاح : مادة ( مخض )
ج 3 ص 1105 ) .
( 8 ) كتاب الغيبة : ص 206 .
( 9 ) ابن نباتة : هو الأصبغ بن نباتة - بضم النون - المجاشعي كان من خاصة أمير المؤمنين عليه السلام ،
وعمر بعده ، وكان يوم صفين على شرطة الخميس ، وقال لأمير المؤمنين عليه السلام : قدمني في البقية من الناس ، فإنك لا تفقدني اليوم صبرا ولا نصرا . قال عليه السلام : تقدم باسم الله والبركة ، فتقدم
واخذ رايته فمضى مرتجزا وقد خضب سيفه ورمحه دما ، وكان شيخا ناسكا عابدا ، وكان إذا
لقي القوم لا يغمد سيفه ، وكان رحمه الله من ذخائر علي عليه السلام ممن قد بايعه على الموت ومن فرسان
أهل العراق .
وروى عنه عليه السلام محمد الأشتر ووصيته عليه السلام إلى محمد ابنه ، فهو الذي دخل على أمير
المؤمنين عليه السلام لما ضربه ابن ملجم لعنه الله فرآه معصوب الرأس بعصابة صف راء ، وقد أصفر
وجهه بحيث قد غلبت صفرة وجهه على تلك العصابة ، وهو يرفع فخذا ويضع أخرى من
شدة الضربة وكثرة السم ، فطلب منه عليه السلام أن يحدثه بحديث سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله
فحدقه عليه السلام ( ورد هذا الشرح منه ( قدس سره ) في حاشية المخطوطة ) .