وبقي ساعة ، وعاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك الفعل فناله مثل ذلك ، وبقيت مبهوتا ،
فقلت لصاحب البيت : المعذرة إلى الله واليك فوالله ما علمت كيف الخبر ولا إلى من
أجئ ، وأنا تائب إلى الله ، فما التفت إلى شئ مما قلنا ، وما انفتل عما كان فيه .
فهالنا ذلك وانصرفنا عنه ، وقد كان المعتضد ينتظرنا ، وقد تقدم إلى الحجاب
إذا وافيناه أن ندخل عليه في أي وقت كان ، فوافيناه في بعض الليل ، فأدخلنا عليه
فسألنا عن الخبر فحكينا له ما رأينا ، فقال : ويحكم لقيكم أحد قبلي وجرى منكم
إلى أحد سبب أو قول ؟ قلنا : لا ، فقال : أنا لغي ( 1 ) من جدي ، وحلف بأشد ايمان له ،
أنه رجل إن بلغه هذا الخبر ليضربن أعناقنا ، فما جسرنا أن نحدث به إلا بعد موته ( 2 ) .
الصدوق عن إسحاق بن حامد الكاتب ، قال : كان بقم رجل بزاز مؤمن وله
شريك مرجئي ( 3 ) فوقع بينهما ثوب نفيس ، فقال المؤمن : يصلح هذا الثوب
لمولاي ، فقال : شريكه لست أعرف مولاك ، ولكن افعل بالثوب ما تحب ، فلما
وصل الثوب شقه عليه السلام بنصفين طولا فأخذ نصفه ورد النصف وقال : لا حاجة لي ( 4 )
في مال المرجئي ( 5 ) .
وقال الصدوق حدثنا الحسين بن علي بن محمد القمي المعروف بأبي علي
البغدادي ، قال : كنت ببخارا ( 6 ) فدفع إلي المعروف بابن جاوشير عشرة سبائك ذهبا
وأمر ني أن أسلمها بمدينة السلام إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح ( 7 ) قدس
هامش
( 1 ) في المصدر : ( نفي ) .
( 2 ) كتاب الغيبة للطوسي : ص 149 .
( 3 ) المرجئة : فرقة يعتقدون أنه لا يضر مع الايمان معصية ، كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة ،
وسموا مرجئة لأن الله أرجأ تعذيبهم على المعاصي ، أي أخره عنهم ( انظر لسان العرب : مادة
( رجأ ) ج 5 ص 138 ) .
( 4 ) في المصدر : ( لنا ) .
( 5 ) كمال الدين : ج 2 ص 510 ح 40 .
( 6 ) بخارا : بالضم من أعظم مدن ما وراء النهر وأجلها ، يعبر إليها آمل الشط ، وبينها وبين
جيحون يومان ، وكانت قاعدة ملك السامانية . ( معجم البلدان : ج 1 ص 517 ) .
( 7 ) هو : أحد السفراء والنواب الخاصة للإمام الثاني عشر عجل الله تعالى فرجه ، توفي في
شعبان سنة 326 .