كذبوا ، بل قلوبنا أوعية لمشيئة الله فإذا شاء شئنا ، والله يقول : * ( وما تشاءون إلا أن
يشاء الله ) * ( 1 ) ، ثم رجع الستر إلى حالته فلم أستطع كشفه .
فنظر إلي أبو محمد عليه السلام متبسما ، فقال : يا كامل ما جلوسك وقد أنبأك
بحاجتك الحجة من بعدي ، فقمت وخرجت ولم أعاينه بعد ذلك ( 2 ) .
وعن القنبري - من ولد قنبر الكبير ، مولى أبي الحسن الرضا عليه السلام - أنه حدث
عن رشيق صاحب ( 3 ) المادرأي ، قال : بعث إلينا المعتضد ونحن ثلاثة نفر ، فأمرنا
أن يركب كل واحد منا فرسا ويجنب ( 4 ) آخر ونخرج مخففين لا يكون معنا قليل
ولا كثير إلا على السرج مصلى ( 5 ) ، وقال لنا : الحقوا بسامرة ووصف لنا محلة
ودارا ، وقال : إذا أتيتموها تجدوا على الباب خادما اسود ، فاكبسوا ( 6 ) الدار ومن
رأيتم فيها فأتوني برأسه .
فوافينا سامرة فوجدنا الأمر كما وصفه وفي الدهليز خادم اسود وفي يده
تكة ينسجها ، فسألناه عن الدار ومن فيها ، فقال : صاحبها ، فوالله ما التفت إلينا
وقل اكتراثه بنا ، فكبسنا الدار كما أمرنا فوجدنا دارا سرية ، ومقابل الدار ستر ما
نظرت قط إلى أنبل منه كأن الأيدي رفعت عنه في ذلك الوقت ، ولم يكن في الدار
أحد ، فرفعنا الستر فإذا بيت كبير كأن بحرا فيه [ ماء ] ( 7 ) ، وفي أقصى البيت حصير
قد علمنا أنه على الماء ، وفوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلي ، فلم
يلتفت إلينا ولا إلى شئ من أسبابنا ، فسبق أحمد بن عبد الله ليتخطى البيت فغرق
في الماء وما زال يضطرب حتى مددت يدي إليه فخلصته وأخرجته وغشي عليه
هامش
( 1 ) الانسان : 30 .
( 2 ) كتاب الغيبة : ص 148 .
( 3 ) في خ ل : ( حاجب ) .
( 4 ) في المصدر : ( ونجنب ) .
( 5 ) مصلى : فرش خفيف يصلى عليه ويكون حمله على السرج .
( 6 ) أي ادخلوها باقتحام .
( 7 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .