عنه شر المتوكل ، فأقبل يسير بين الناس وهو ينظر إلى عرف ( 1 ) دابته لا ينظر يمنة
ولا يسرة ، وأنا أكرر في نفسي ( 2 ) الدعاء له ، فلما صار بإزائي أقبل بوجهه إلي ، ( 3 )
وقال : قد استجاب الله دعاءك ، وطول عمرك ، وكثر مالك وولدك .
قال : فارتعدت من هيبته ووقعت بين أصحابي ، فسألوني وهم يقولون : ما
شأنك ؟ فقلت : خيرا ، ولم أخبر بذلك مخلوقا ( 4 ) .
فانصرفنا بعد ذلك إلى إصفهان ، ففتح الله علي بدعائه وجوها من المال حتى
أنا اليوم أغلق بابي على ما قيمته ألف ألف درهم سوى مالي خارج داري ، ورزقت
عشرة من الأولاد ، وقد بلغت الآن من عمري نيفا وسبعين سنة ، وأنا أقول بإمامة
الرجل على الذي علم ما في قلبي ( 5 ) واستجاب الله دعاءه في أمري ( 6 ) .
وروي عن هبة الله بن أبي منصور الموصلي أنه قال : كان بديار ربيعة كاتب
نصراني وكان من أهل كفر توثا ( 7 ) يسمى يوسف بن يعقوب ، وكان بينه وبين والدي
صداقة ، قال : فوافانا فنزل عند والدي ، فقلت ( 8 ) له : ما شأنك قدمت في هذا الوقت ؟
قال : [ قد ] ( 9 ) دعيت إلى حضرة المتوكل ، ولا أدري ما يراد مني إلا أني اشتريت
هامش
( 1 ) العرف : الشعر النابت في محدب رقبة الفرس .
، ( 2 ) في المصدر : ( دائم ) بدل ( أكرر في نفسي ) .
( 3 ) في خ ل : ( علي ) .
( 4 ) في المصدر : ( ولم أخبرهم بذلك ) بدل ( ولم أخبر بذلك مخلوقا ) .
( 5 ) في خ ل : ( ذلك الرجل الذي علم ما كان في نفسي ) .
( 6 ) الخرائج والجرائح : ج 1 ص 392 ح 1 ، وعنه البحار : ج 50 ص 141 ح 26 ، وفيه ( ولي )
بدل ( أمري ) .
( 7 ) كفر توثا : بضم التاء المثناة من فوق ، وسكون الواو ، وثاء مثلثة ، قرية كبيرة من أعمال
الجزيرة بينها وبين دارا خمسة فراسخ ، وهي بين دارا ورأس عين ينسب إليها قوم من أهل
العلم ، وهي أيضا من قرى فلسطين ، وكان حصنا قديما فاتخذها ولد أبي رمثة منزلا فمدنوها
وحصنوها . ( انظر معجم البلدان : ج 4 ص 87 2 ) .
( 8 ) في خ ل والبحار : ( فقال ) .
( 9 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر ولم تر وفي البحار .